لا تحجب الأخ والآية كما لم تدل على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به وقد دلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب وكذا مفهوم قوله :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] ) وهذا الجواب هو المعتمد إذ الكلالة ما لا يكون له ولد ولا والد .
قوله : ( إن فسرت بالميت ) كما يدل عليه الرواية عن جابر .
قوله : ( الضمير لمن يرث بالإخوة وتثنيته محمولة على المعنى ) كما أن تأنيثه في
فَلَمَّا وَضَعَتْها
[ آل عمران : 36 ] لأنه كان أنثى مآله أي باعتبار المعنى عدل عن قول الكشاف أن تثنيته باعتبار كون الخبر تثنية لأن تثنيته موقوف على كون اسم كان تثنية أو للإشارة إلى وجه آخر .
قوله : ( وفائدة الإخبار عنه باثنتين التنبيه على أن الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما ) وفائدة الخ . جواب سؤال مقدر بأن ألف كانتا تدل على اثنينية مرجعها فما الفائدة في الإخبار عنها بأنها اثنتان التنبيه على أن الحكم أي على أن اختلاف الحكم فصاعدا يرث ما بقي من فرض البنت أو البنتين فصاعدا وهذا معنى قوله إذ البنت لا تحجب الأخ .
قوله : والآية كما لم تدل الخ عدم دلالة الآية على المعنيين المذكورين إنما نشأ من الاحتمال الواقع في معنى الولد فإنه إن أريد به المعنى العام الشامل للذكر والأنثى يلزم أن يسقط الأخوة عن الميراث عند عدم الولد لأن مفهوم الآية حينئذ وهو لا يرثها إن كان ولد ذكرا كان أو أنثى وإن أريد به الابن لا يسقطون لاستحقاقهم الإرث مع البنت لأن مفهومها حينئذ وهو يرثها إن كان لها بنت فلهذا الاحتمال انتفى الدلالة في الآية على هذين المعنيين المذكورين .
قوله : وكذا مفهوم قوله :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
[ النساء : 176 ] في الكلالة إن فسرت بالميت أي وكذا لا يدل قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك لا يدل على سقوط الأخت عن الميراث ولا على عدم سقوطها عنه إن فسرت الكلالة بالميت وجه عدم الدلالة حينئذ أنه يحتمل أن يكون للميت والد وإن لم يكن له ولد فيسقط حق الأخت لأن الأخ والأخت ساقطان مع وجود الوالد ويحتمل أن لا يكون له والد فلا يسقط حقها فمع هذا الاحتمال لا يكون في الآية دلالة على السقوط وعلى عدم السقوط وإنما قيد عدم الدلالة بتفسير الكلالة بالميت لأنها إن فسرت بأصل معناها وهو أن لا يكون له ولد ولا والد تدل الآية على عدم سقوط حق الأخت إذ لا احتمال حينئذ أن يكون له والد حتى يسقط به حق الأخت لأن الكلالة رجل ليس له ولد ولا والد .
قوله : وتثنيته محمولة على المعنى يعني كان القياس عند رجع الضمير إلى من يرث أن يقال فإن كان اثنتين بتذكير الضمير وافراده لكن أنث لتأنيث الخبر كما قيل من كانت أمك وثني لتثنية الخبر أيضا أو المراد بمن يرث هنا اثنان وهذا انسب لقوله محمول على المعنى .
قوله : وفائدة الإخبار عنه باثنتين الخ يعني كان الحكم فيمن كانت فوق الواحدة واحدا وهو أن يكون النصيب الثلثين سواء كانت اثنتين فصاعدا فكان مقتضى الظاهر أن يقال فإن كانت فوق الواحدة لكن جيء بلفظ اثنتين تنبيها على المعنى المذكور وهو بيان أن سبب كون النصيب الثلثين تعدد الأخوات ومكثرها في العدد ولا يفاوتها في غير العدد كالصغر والكبر والشرف والحقارة وغيرها .