تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 175 ]

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) قوله : ( في ثواب قدره بإزاء إيمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب ) في ثواب أشار إلى أن المراد بالرحمة الثواب والجنة بطريق ذكر الحال وإرادة المحل . قوله : ( إحسان زائد عليه ) أي على ما قدره بإزاء إيمانه الخ فلذا عبر عنه بالفضل والكلام في الفضل كالكلام في الرحمة مجازا وعلاقة ( إلى اللّه وقيل إلى الموعود ) . قوله : ( صراطا مستقيما هو الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في الآخرة ) صراطا مستقيما مفعول ثان ليهديهم وأصله أن يعدى باللام أو إلى فعومل معاملة واختار موسى قومه كذا قاله في سورة الفاتحة ولفظة إليه حال منه مقدما عليه وقد جوز كونه حالا من الفاعل بمعنى مقربا إياهم إليه . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ]

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) قوله : ( أي في الكلالة حذف لدلالة الجواب عليه ) أي في الكلالة وفي جعله إشارة إلى التنازع خفاء لتوسط لفظة قل في
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
[ النساء : 176 ] . قوله : ( روي أن جابر بن عبد اللّه كان مريضا فعاده رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقال إني كلالة ) أي لا يخلفني ولد ولا والد . قوله : ( فكيف أصنع في مالي ) أي ظن أنه لا وارث له بانتفاء الولد والوالد فالتصرف في يده فاستفتى من رسول اللّه عليه السّلام في أي موضع وضعه فرد عليه وبين أن له وارثا فلا يبقى له التصرف في جميع المال بل في ثلثه . قوله : ( فنزلت ) فإذا كان المستفتي جابرا فصيغة الجمع لرضاء من عداه أو للإشارة إلى عموم الحكم . قوله : ( وهي آخر ما نزل في الأحكام ) فبعد نزول آية الميراث في أول السورة كيف خفي أمر الكلالة على جابر بن عبد اللّه مع أنه من أجلاء الصحابة ولعل هذه الرواية غير ثابتة بسندات قوية أو سؤاله لمصلحة جلية في الأحكام في بيان الأحكام لا مطلقا لأن آخر آية نزلت مطلقا
وَاتَّقُوا يَوْماً
[ البقرة : 48 ] الآية . قوله : لا قضاء لحق واجب هذا المعنى مستفاد من لفظ رحمة فإنه لا يستعمل في الواجب فإن من أعطي شيئا وجب عليه اعطاؤه لا يقال في حقه أنه أعطاه ترحما وتفضلا .