تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
[ النساء : 172 ] يوم يحشر العباد للمجازاة ) دفع لما عسى أن يتوهم عدم مطابقة المفصل للمجمل إذ المجمل لم يذكر فيه إلا المستنكفون وتوجيه الجواب ظاهر . قوله : ( أو لمجازاتهم فإن إثابة مقابلتهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة ) أجاب أولا بأنه تفصيل للمجمل المفهوم لا للمذكور صريحا لأن سيحشرهم إليه جميعا يفيد في مقام الوعيد أن الحشر للجزاء يوم يجزي العباد فهو تفصيل لجزاء العباد من الأخيار والأشرار لا لجزاء الكفار أو لأن ذكر أحد المتقابلين يوجب ذكر الآخر ثم أجاب ثانيا بأن حشرهم لمجازاتهم والتفصيل لمجازاتهم لا لهم فإن مجازاتهم بنار الجحيم والتأسف العظيم فكلمة أما وإن دخلت على الفريقين لفظا لكنها داخلة على قسمي جزاء المستنكفين والمستكبرين معنى بقرينة أن المراد تفصيل الجزاء لا تفصيل الذات . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 174 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) قوله : ( عنى بالبرهان المعجزات ) وتوحيد البرهان لإرادة الجنس أو لأنه في الأصل مصدره . قوله : ( وبالنور القرآن أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة ) وبالنور القرآن على الاستعارة لأنه يتبين به كما يتبين بالنور الأعيان . قوله : ( وقيل البرهان الدين أو رسول اللّه أو القرآن ) وقيل البرهان الدين قيل لابتنائه على البراهين القاطعة صار كأنه هو البرهان أو لأنه يتخلص به عن ظلمات الشكوك والأوهام كما يتخلص بالبرهان عنها وكذا الكلام في كون المراد رسول اللّه عليه السّلام أو القرآن فعطف النور على البرهان للتغاير الاعتباري . قوله : ( رحمة منه ) أي عبر عن الثواب بالرحمة تنبيها على ذلك لحق واجب كيف والمؤمن العامل كأجير أخذ الأجر قبل العمل لما أن للّه تعالى عليه نعما لا تحصى . قوله : أو لمجازاتهم عطف على قوله للمجازاة العامة أي أو تفصيل لمجازاة المستنكفين فيكون أجمل الذي فصله وأما الذين في الموضعين هو لفظ من في
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ
[ النساء : 172 ] ومعنى التقسيم بيان أن عذابهم نوعان أحدهما تعذيب لهم بعذاب جهنم والآخر تعذيبهم بالغم والحسرة عند مشاهدتهم ثواب مقابليهم بالجنة والنعم المقيم فقوله فإن إثابة مقابليهم الخ بيان لجهة التفصيل بأما في الموضعين على التقدير الثاني . قوله : وقيل البرهان الدين أو رسول اللّه أو القرآن فعلى أن المراد به القرآن يكون قوله عز وجل :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء : 174 ] كالتفسير لقوله :
قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ
[ النساء : 174 ] قال الإمام البرهان هو محمد وإنما سماه برهانا لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل والنور المبين هو القرآن وسماه نورا لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 372 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر