تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قوله : ( وإن أراد به التكبير فغايته تفضيل المقربين من الملائكة وهم الكروبيون الذين هم حول العرش أو من أعلى منهم رتبة من الملائكة على المسيح من الأنبياء وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا والنزاع فيه ) فغايته تفضيل المقربين هذا ينافي ما ذهب إليه جمهور مشايخنا من أن خواص البشر أفضل من الملائكة فالأولى في الجواب أن يقال إن الآية تدل على أن الملائكة المقربين أفضل الخلائق بمعنى أقربهم منه تعالى كما أشار إليه في سورة النبأ ولا نزاع في ذلك بل النزاع في الأفضلية بمعنى كثرة الثواب وبهذا يحصل التوفيق بين الأدلة والنصوص . قوله : (
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ )
[ النساء : 172 ] أي عن طاعته فيشمل جميع الكفرة لعدم إطاعتهم له تعالى وعدم إطاعتهم له تعالى وإن كان من جهة إنكار الرسول وكون الأمر من جهته تعالى لا بطريق الاستنكاف لكن استنكافهم عن طاعة الرسول استنكاف عن طاعته تعالى ولا بعد في أن يراد الاستنكاف عن عبوديته تعالى بعد معرفته بل هذا أوفق لكون هذا مقررا لما سبق . قوله : ( ومن يترفع عنها والاستكبار دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبر فإنه قد يكون بالاستحقاق ) والاستكبار دون الاستنكاف إذ الاستكبار الأنفة عما لا ينبغي أن يؤنف عنه وأصله طلب الكبر بمعنى طلب تحصيله مع اعتقاد عدم حصوله فيه والتعبير به للإشعار بأنه ليس هناك شيء سوى الطلب والاستنكاف منبىء عن توهم لحوق العار والنقص عن المستنكف . قوله : ( فيجازيهم ) أي المراد بقوله :
فَسَيَحْشُرُهُمْ
[ النساء : 172 ] لازمه وهو المجازاة . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 173 ]

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 ) قوله : ( تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام وكأنه قال قوله : تفصيل من مجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام أي قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ النساء : 173 ] إلى آخر الآيات تفصيل للمجازاة العامة الشاملة للمؤمن والكافر المدلول عليها من فحوى قوله عز وجل :
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
[ النساء : 172 ] لا من حاق اللفظ لأن من في
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ
[ النساء : 172 ] والضمير راجع إليه في
فَسَيَحْشُرُهُمْ
[ النساء : 172 ] عبارة عن الكافر فقط ليس بشامل للمؤمن والكافر حتى يكون قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
و
. . أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا
[ النساء : 173 ] تفصيلا له بل معنى المجازاة العامة الشاملة للجميع مستفاد من فحوى الكلام الصادق وهو
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
[ النساء : 172 ] وذلك أنه دل على أن الحشر لمجازاة العباد مؤمنين كانوا أو كافرين فأورد الكلام الواقع بعده التفصيل العام المدلول عليه بفحوى الكلام السابق وإن كان المعنى المستفاد من حاق اللفظ مخصوصا والحاصل أن الوارد بعده لتفصيل العام الذي دل عليه ذلك الكلام الضمني وهو يوم يحشر العباد للمجازاة فهذا من باب التقسيم بعد الجمع وهو من محسنات الكلام .