تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قوله : ( أي واحد بالذات ) أي المراد بالوحدة الوحدة في الذات لأنه مسوق للرد عن القول بالتثليث . قوله : ( لا تعدد فيه بوجه ما ) من الوجهين المذكورين آنفا . قوله : ( أي أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد فإنه يكون لمن يعاد له مثل ويتطرق إليه فناء ) أسبحه تسبيحا أشار إلى أن سبحان اسم بمعنى التسبيح منصوب على المصدرية لمن يعادله أي يتصور له مثل لأن من حق الولد أن يجانس والده ويتطرق إليه فناء إذ التوالد يحفظ النوع عن الانقراض . قوله : ( ملكا وخلقا ) ومن جملته المسيح . قوله : ( لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولدا ) إذ الممكن الحادث المكون كيف يكون مماثلا للواجب بالذات . قوله : ( تنبيه على غناه عن الولد فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه ) تنبيه الخ أي دليل عليه كقوله :
ما فِي السَّماواتِ
[ النساء : 170 ] الآية ولا يبعد أن يقال وإنما عبر بالتنبيه للرمز إلى أن الحكم بديهي ولخفائه للإذهان القاصرة يحتاج إلى التنبيه قوله لأبيه في حياته أو في مماته وهو الظاهر . قوله : ( واللّه سبحانه قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلفه ) وهو الولد . قوله : ( أو يعينه ) وهو الشريك فهو تنبيه أيضا على غناه عن الشريك كما في قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 255 ] دليل على نفي الشريك غايته أنه لم يلتفت إلى ذلك لأن الكلام للرد عن القول بالولد . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 172 ]

لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) قوله : (
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ )
[ النساء : 172 ] جملة ابتدائية سيقت لتقرير ما سبق من التنزيه . قوله : ( لن يأنف ) تعريف لفظي له يقال أنف من الشيء إذا ترفع وتعظم من أن يتصف به . قوله : ( من نكفت الدمع ) أي أن الاستنكاف استفعال من النكف وأن سينه للمبالغة في النفي . قوله : ( إذا نحيته بإصبعك ) أي بعدته وأزلته من التنحية . قوله : ( كيلا يرى أثره عليك ) فيلزمه الترفع . قوله : ( من أن يكون عبدا له فإن عبوديته شرف يتباهى بها وإنما المذلة والاستنكاف في عبودية غيره روي أن وفد نجران قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لم تعيب صاحبنا قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن صاحبكم قالوا عيسى عليه السّلام قال عليه