الفكر والنظر ) للإنسان أي لجنس الإنسان ولا يبعد أن يتحقق ذلك لصاحب القوة القدسية .
قوله : ( فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة ) وشهدوا عليها لعرفوا نبوتك أي عرفانا مقارنا بالقبول وعن هذا قال وشهدوا بها كما عرفت الملائكة والتشبيه في أصل العرفان .
قوله : ( فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة وشهدوا عليها ) أي مراقبين عليها ولتضمين معنى المراقبة عدي بعلى .
قوله : ( أي وكفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره ) وهذا معنى شهادة اللّه من الحجج العقلية والنقلية .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 167 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 )
قوله : ( لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه ) لأنهم جمعوا الخ ولأن الشرك أعظم أنواع الضلال وأبعدها عن الصواب ولأن المضل المستفاد من الصد فإن أحبار اليهود صدوا غيرهم عن سبيل اللّه وأضلوهم بإلقاء الشبهات في قلوبهم بأن قالوا لو كان رسولا لأتى كتابا دفعة من السماء كما نزلت التورية على موسى عليه السّلام وأن شريعة موسى عليه السّلام لا تنسخ وغير ذلك .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 168 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 )
قوله : ( محمدا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بإنكار نبوته ) قرينة هذا كون كفرهم لإنكار نبوته عليه السّلام .
قوله : ( أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم ) دليله قوله وصدوا لأن مفعوله الناس .
قوله : ( أو بأعم من ذلك ) وعليه عطف على بصدهم .
قوله : ( والآية تدل ) أي على تقدير أو الناس بصدهم أو بأعم من ذلك وأما على الأول فالظلم بإنكار النبوة وهو الكفر كذا قيل ويرد عليه أن الصد عن الإيمان كفر فالأولى أن يقال على تقدير أن يحمل الظلم على أعم من ذلك .
قوله : أي وكفى بما أقام فسر
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الرعد : 43 ] بكفى بما أقام من الحجج دلالة على أن شهادة اللّه بنبوة محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إنما هي بالوحي النازل إليه كما قال لكن اللّه يشهد بما أنزل إليك فوجب أن يفسر الإسناد في كفى باللّه على هذه الطريقة فإن كفاية اللّه شهيدا هي شهادته بإنزال الكتاب فتطابق آخر الكلام بأوله .
قوله : ولأن المضل الخ فعلى التقديرين يكون معنى البعد المدلول عليه ببعيدا مستفادا عن الصد المدلول عليه بصدوا لا عن مجرد الكفر .
قوله : والآية تدل على أن الكفار مخاطبون بالفروع هذا المعنى مستفاد من وصفهم بالظلم بعد وصفهم بالكفر فإن التهديد بالظلم زجر لهم ونهى عنه والنهي عن الظلم من باب الفروع .