تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أي ما يكون داخلا في حقيقتهما فيعم حميع الممكنات ولا إشكال في حمل في إطلاق واحد على ما يعم أما عند المصنف فلجواز عموم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز عنده وأما عندنا فلاعتبار عموم المجاز في مثله . قوله : ( بأحوالهم ) أي عليم بجميع الأشياء فيعلم بأحوالهم . قوله : ( فيما دبر لهم ) أي مراعيا الحكمة في جميع الأمور فكان حكيما فيما دبر . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) قوله : (
لا تَغْلُوا )
لا تدوموا على الغلو الصادر منكم . قوله : ( الخطاب للفريقين ) فتوحيد الكتاب لإرادة الجنس . قوله : ( غلت ) بوزن رمت . قوله : ( اليهود في حط عيسى عليه السّلام حتى رموه بأنه ولد لغير رشدة والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلها ) بغير رشدة على صيغة المرة وقد تكسر يقال ولد الرشدة وهو ضد ولد الزانية كذا في القاموس . قوله : ( وقيل للنصارى خاصة ) مرضه إذ السياق والسياق يستدعي العموم . قوله : ( فإنه أوفق لقوله :
وَلا تَقُولُوا
[ النساء : 171 ] الآية يعني تنزيهه عن الصاحبة والولد ) لأنه أوفق الخ غير مسلم عند المصنف إذ اليهود يثبت الولد له تعالى أيضا غايته أن النصارى يثبت الصاحبة أيضا لكن لا يوجب التخصيص . قوله : (
إِنَّمَا الْمَسِيحُ
[ النساء : 171 ] الآية أوصلها إليها أو حصلها فيها )
إِنَّمَا الْمَسِيحُ
[ النساء : 171 ] الآية لا يقتضي التخصيص لأنه كما يرد غلو النصارى يرد أيضا غلو اليهود إذ معناه الحاصل فمن كان شأنه هذا فيكون رفيع الشأن ويكون أيضا ممكنا حادثا فبطل قولهما . قوله : ( وذو روح صدر منه ) أي كلمة من في
وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] لابتداء الغاية . قوله : ( لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له ) ما يجري من الأب والنطفة والتعبير لإرادة الوصف أو لإرادة النطفة . غلت اليهود في حط عيسى أي في حطه عن مرتبته حتى قالوا إنه ولد لغير رشدة يقال هو لرشدة إذا كان صحيح النسب وهو خلاف قولك لزنية وغلت النصارى في رفعه أي في رفعه عن منزلته . قوله : لا يتوسط ما يجري مجرى الأصل كسائر أولاد آدم نفي الواسط مستفاد من نسبته إلى اللّه تعالى في قوله :
وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 367 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر