تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قوله : ( على أن الكفار مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم ) مخاطبون بالفروع بمعنى أنهم معذبون بترك العبادات كما يعذبون بترك الاعتقاد وهذا مذهب الشافعي والعراقيين من أصحابنا ومن رام التفصيل فليرجع إلى كتب الأصول والظلم بترك الفروع . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 169 ]

إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) قوله : ( لجرى حكمه السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في النار وخالدين حال مقدرة ) لجرى حكمه السابق الخ فيه إشارة إلى أن المراد بالموصول من علم اللّه منهم أنهم يموتون على الكفر وإن أريد بالموصول الاستغراق لا بدّ أن يقيد بعدم التوبة والموت على الكفر ( لا يعسر عليه ولا يستعظمه ) . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 170 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) قوله : ( لما قرر أمر النبوة ) بقوله
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ
[ النساء : 166 ] الآية وبين طريق الموصول بقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ النساء : 163 ] كما هو الظاهر والواو لا تقتضي الترتيب فلا يلزم كون تبيين الطريق بعد تقرير أمر النبوة . قوله : ( وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها ) بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
[ النساء : 168 ] الآية « 1 » . قوله : ( خاطب الناس عامة بالدعوة ) ظاهره أنه يعم المؤمنين أيضا فيلزم حينئذ في قوله :
فَآمِنُوا
[ النساء : 170 ] عموم المجاز ولو أريد بالناس من لم يؤمن بعد كما يشعر به قول المصنف مما أنتم عليه لم يحتج إلى هذه العناية . قوله : ( وإلزام الحجة ) أي على الناس يكون مجيئه بالحق كما قيل أو بقوله :
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النساء : 170 ] قوله : ( والوعد بالإجابة ) بقوله :
خَيْراً لَكُمْ
[ النساء : 170 ] . قوله : ( والوعيد على الرد ) بقوله :
وَإِنْ تَكْفُرُوا
[ النساء : 170 ] الآية . قوله :
( فَآمِنُوا )
[ النساء : 170 ] لإفادة سببية ما قبلها لما بعدها وحذف المؤمن به للتعميم أي فآمنوا به وبما جاءكم من الحق . قوله : وخالدين حال مقدرة أي مقدرين على أنفسهم الخلود المؤيد في جهنم .
هامش
( 1 ) قوله إلا طريق جهنم إلا يهديهم طريق جهنم ففيه تهكم قوله المراد من العهد آية المفهومة بالإشارة عندنا ومن العبارة عند الشافعي سوقهم إليها يوم القيامة بواسطة الملائكة قال اللّه تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراًالآية والاستثناء متصل أن أريد بالطريق مطلق الطريق وإلا فمنقطع أو متصل على طريق ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم فلول .