تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قوله : ( أي إيمانا خيرا لكم ) يعني أن خيرا صفة لمصدر محذف وهو رأي الفراء . قوله : ( أو ائتوا خيرا لكم مما أنتم عليه ) أي أن خيرا منصوب بفعل واجب الحذف سماعا كما هو رأي الخليل وسيبويه فهو من قبيل انتهوا كما أشار إليه وفي مثله صرح ابن الحاجب بأن فعله وناصبه محذوف سماعا خيرا لكم مما أنتم عليه من الكفر فهو من قبيل زيد أفقه من الجدار أو الشتاء أبرد من الصيف . قوله : ( وقيل تقديره يكن الإيمان خيرا لكم ) أي أن خيرا خبر كان الواقعة جواب الأمر وهو رأي الكسائي وأبي عبيدة كما صرح به بعض الفحول . قوله : ( ومنعه البصريون لأن كان لا يحذف مع اسمه إلا فيما لا بدّ منه ) أي هذا القول ضعيف إذ منعه البصريون إلا فيما لا بدّ كقوله الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير إذ لا يصح أولا يحسن غير كونه خبرا لكان المضمر وهذا معنى قوله لا بدّ منه . قوله : ( ولأنه يؤدي ) هذا تأييد منه لضعفه لكن أجيب بأنه لا حاجة في جزم يكن إلى إضمار شرط صناعي وإن كان المعنى عليه لأنه يكفي في جزمه وقوعه جوابا للأمر قبله . قوله : ( إلى حذف الشرط وجوابه ) إذ التقدير حينئذ أن تؤمنوا يكن الإيمان خبرا لكم وقد مرّ جوابه لكن الأحسن ما قضى القاضي إذ لا معنى للجزم إلا بالجازم فيحتاج إلى إضمار الجازم مع الشرط . قوله : ( يعني وأن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم ) فهو غني عنكم الخ إشارة إلى أن الجواب محذوف وقوله :
فَإِنَّ لِلَّهِ
[ النساء : 170 ] علة الجزاء القائمة مقام الجزاء . قوله : ( ونبه على غناه بقوله :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النساء : 170 ] وهو يعم ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه ) ما اشتملتا أي خارجا عنهما متمكنا فيهما وما تركبتا منه قوله : أي إيمانا خيرا أو ائتوا أمرا خيرا الأول على أن نصب خيرا على المصدرية إقامة للصفة مقام الموصوف وعلى الثاني على أنه مفعول بفعل محذوف قوله إلا فيما لا بد منه أي إلا في موضع فيه ضرورة لا ضرورة ههنا . قوله : ولأنه يؤدي إلى حذف الشرط وجوابه لأن التقدير حينئذ إن آمنتم يكن خيرا لكم فيحذف الشرط مع جوابه ويبقى خيرا لكم خبرا عن كان المحذوفة فيؤدي هذا إلى كثرة الحذف . قوله : يعني وأن تكفروا فإنه غني عنكم يريد أن جزاء الشرط في الحقيقة فإنه غني عنكم وقوله تعالى :
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النساء : 170 ] دليل الجزاء قائم مقام الجزاء . قوله : وهو يعم ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه يعين المفهوم من ظاهر الآية أن للّه خصوص المظروف فقط وهو ما في السماوات والأرض واللّه تعالى له السماوات والأرض وما فيهما جميعا فوجهه بما يعمهما وما فيها فإن اجزاء الشيء إذا كان مملوكا للّه تعالى كان الشيء بكليته له تعالى قوله