والمصنف ممن لا يقول به إذ تخصيص القصور بالأكثر يقتضي اطلاع البعض بذلك وهذا مبني على ذلك .
قوله : ( واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله :
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ النساء : 165 ] وحجة اسم كان وخبره للناس ) أخر للاهتمام ولأن بعد ظرف للحجة أو صفة كما بينه فلو قدم الحجة وأخر بعد لزم الفصل والتشويش ولو ذكر عقيبها لزم الطول الفاحش بين الاسم والخبر .
قوله : ( أو على اللّه والآخر حال ) أي إن كان للناس خبرا يكون على اللّه حالا من الحجة وإن كان على اللّه خبرا فللناس حال منها .
قوله : ( ولا يجوز تعلقة بحجة ) أي تعلق الآخر سواء كان لفظة للناس أو على اللّه .
قوله : ( لأنه مصدر ) ومعموله لا يتقدم عليه ولو ظرفا وقيل يجوز تقديمه عليه لو ظرفا واختاره الرضي .
قوله : ( وبعد ظرف لها أو صفة ) ظرف لها أي متعلق بها والمعنى بعد إرسال الرسل إذ العنوان يدل .
قوله : ( لا يغلب فيما يريده ) لا يغلب بصيغة المفعول على ما يريده أي من أمر النبوة وغيرها كما يقتضي عموم اللفظ .
قوله : ( فيما دبر من أمر النبوة وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز ) فيما دبر من أمر النبوة هذا التخصيص من مقتضيات المقام وإن كان حكيما من ألفاظ العام فيجوز في مثل هذا إبقاء العام على عمومه وتخصيصه بمعونة المقام .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 166 ]
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )
قوله : ( استدراك عن مفهوم ما قبله ) أي الجملة الاستدراكية لا يبتدأ بها فلا بدّ من جملة متقدمة وحيث لم يذكر صريحا فهو ما يفهم من اقتراحهم .
قوله : ( فكأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء واحتج عليهم بقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ النساء : 163 ] قال إنهم لا يشهدون ولكن اللّه يشهد ) قال إنهم لا يشهدون أي لا ينفع الاحتجاج بالنسبة إليهم لأنهم مطبوع القلوب ولا يشهدون بنبوتك .
قوله : ( أو أنهم أنكروه ) يريد أن المفهوم مما سبق إما لا يشهدون أو أنكروه وأنت مخير في اعتبار أحدهما .
قوله : ( ولكن اللّه يبينه ويقرره ) أشار بأن معنى شهادة اللّه البيان والتقرير بطريق الاستعارة بيانه تعالى بالإنزال مثل الشهادة في الكشف والإظهار ( من القرآن المعجز الدال على قوله : لأنه مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه لأنه في تقدير أن مع الفعل ولأن المصدرية صدر الكلام .