قوله : ( أي من قبل هذه السورة أو اليوم ) لما كان صيغة المضي قد يستعمل في المستقبل بناء على تحقق وقوعه قيد بقوله من قبل دفعا لهذا الاحتمال .
قوله : ( وهو منتهى مراتب الوحي ) لا مرتبة فوقه في العلو حيث كان التكلم بلا واسطة ملك وتأكيد كلم بالمصدر يدل على أنه عليه السّلام سمع كلام اللّه تعالى حقيقة والتفصيل في علم الكلام بأن أعطاه مثل ما أعطى الخ الأولى أن يقال بأن أعطى عين ما أعطى كل واحد منهم أو مثله لأن التكليم بلا واسطة وقع له عليه السّلام ليلة المعراج .
قوله : ( خص به موسى من بينهم ) وهذا التخصيص إضافي .
قوله : ( وقد فضل اللّه محمدا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بأن أعطاه ما لم يعط أحدا قبله ) كالرؤية على ما قيل وغير ذلك كما ورد في الحديث .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 165 ]
رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 )
قوله : ( نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا أو على الحال ) أي من رسلا وجه الفصل بينه وبين ذي الحال بقوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] هو أن قوله وكلم اللّه حال بتقدير قد مفيدة لرد الكفرة فهو من تتمة ذي الحال إذ المعنى أن التكليم بلا واسطة منتهى مراتب الوحي خص به موسى عليه السّلام ولم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الأنبياء فكيف يتوهم كون نزول التورية على موسى عليه السّلام جملة قادحا في صحة من أنزل عليه الكتاب مفصلا .
قوله : ( ويكون
رُسُلًا
[ النساء : 165 ] موطأ لما بعده كقولك مررت بزيد رجلا صالحا ) والحال الموطئة ما لا تكون مقصودة لنفسها وإنما المقصود صفتها .
قوله : ( فيقولوا
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
[ طه : 134 ] فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم ) فيقولوا جواب النفي من قبيل ما تأتينا فتحدثنا أو عطف عليه .
قوله : ( وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء إلى الناس ضرورة لقصور الكل ) أي كل واحد من المكلفين سواء كان من الخواص أو العوام .
قوله : ( عن إدراك جزئيات المصالح ) تفصيل أمور الدين من حل الأشياء وحرمتها وفرضها ووجوبها .
قوله : ( والأكثر عن إدراك كلياتها ) والأكثر وهم العوام عن إدراك كلياتها أي كليات المصالح وأمور الدين مثل حسن الصدق وقبح الكذب وإطاعة اللّه ورسوله والبر لكل أحد وغير ذلك من الأمور الكلية لكن ظاهر هذا الكلام يوجب القول بالحسن والقبح العقليين قوله : ويكون رسلا موطئا لما بعده يعني رسلا حال موطئة والحال في الحقيقة ما بعده وهو مبشرين كما في قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] .