تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 152 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 ) قوله : ( أضدادهم ومقابلوهم وإنما دخلا بين على أحد وهو يقتضي متعددا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي ) أضدادهم اختار أن بين الإيمان والكفر تقابل تضاد لا يبعد أن يكون قوله ومقابلوهم إشارة إلى أن بينهما تقابل العدم والملكة . قوله : ( الموعودة لهم وتصديره بسوف لتوكيد الوعد ) وجه كون سوف للتأكيد أن صيغة المضارع للاستقبال كما للحال فدخول حرف الاستقبال عليه لتأكيد مضمونه دفعا لاحتمال الحال . قوله : ( والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر ) الأولى تركه . قوله : ( وقرأ حفص عن عاصم وقالون عن يعقوب بالياء على تلوين الخطاب ) لأن في مقابله قرىء بنون العظمة
أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ النساء : 18 ] فالقراءة بالياء هنا تلوين الخطاب المراد بالخطاب ليس بمعنى المقابل للغائب والمتكلم بل بمعنى الكلام ( لما فرط عنهم ) . قوله : ( عليهم بتضعيف حسناتهم ) ومحو سيئاتهم وتبديلها بالحسنات في أحبار اليهود فالمراد بالكتاب في أهل الكتاب التورية وفي الكشاف روي أن كعب الأشرف وفنحاص بن عازورا وغيرهما قالوا لرسول اللّه عليه السّلام إن كنت نبيا صادقا الخ . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 153 ]

يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) قوله : ( نزلت في أحبار اليهود قالوا إن كنت صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما يستقيم المعنى لوجود كافر غيرهم والحصر بحسب الظاهر بنفي كافر غيرهم قوله على تلوين الخطاب أي على الالتفات من التكلم إلى الغيبة . قوله : أضدادهم أي هم أضداد الأولين ومقابلوهم . قوله : وتصديره بسوف لتوكيد الوعد معنى التوكيد أن تعلق فعل الإيتاء بالأجور الموعودة في المستقبل يدل على أن يؤتيهم هنا متعين للاستقبال ثم بدخول سوف عليه يتأكد الوعد لأن كلمة سوف للاستقبال أيضا فلدلالة سوف على توكيد الوعد دل على أن الموعود كائن البتة قال العلامة الزمخشري الفعل الذي هو للاستقبال موضوع لمعنى الاستقبال بصيغة وإذا دخل عليه سوف أكد ما هو موضوع له من اثبات الفعل في المستقبل إلا أن يعطى ما ليس فيه من أصله فهو في مقابلة لن ومنزلته من يفعل منزلة لن من لا يفعل فكما أن لن يؤكد نفي المستقبل كذلك سوف تؤكد إثبات المستقبل فكل واحد من سوف ولن حقيقته التوكيد ولهذا قال سيبويه لن يفعل نفي سوف يفعل قوله بتضعيف حسناتهم أي بتضعيف جزاء حسناتهم معنى التضعيف مستفاد من صيغة رحيما الموضوعة للمبالغة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 345 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر