المنفي بعده لام الجحود محذوف هذا عند البصريين وقال الكوفيون هذه اللام مع ما بعدها خبر كان إذ الفعل منصوب بهذه اللام لا بإضمار إن فلا يكون في تأويل المصدر فيحسن الحمل على الاسم وفائدة اللام تأكيد لصدق خبر كان باسمها .
قوله : ( مثل لم يكن اللّه مريدا ليغفر لهم ) فيكون أكد من القول
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
[ النساء : 137 ] إذ نفي إرادة الفعل أبلغ وآكد من نفي نفس الفعل فيكون الكلام آكد مع هذه اللام منه بدونها .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 138 ]
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 )
قوله : ( يدل « 1 » على أن الآية في المنافقين ) فيكون من باب وضع المظهر موضع المضمر لذمهم بالنفاق ولبيان علة الحكم .
قوله : ( وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين ) في الظاهر أي مرة بعد أخرى ولو صرح بهذا لكان أولى .
قوله : ( ووضع بشر موضع أنذرتكم بهم ) أو على طريقة تحية بينهم ضرب وجيع أشار إليه المصنف في سورة البقرة .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 139 ]
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 )
قوله : ( في محل النصب أو الرفع على الذم بمعنى أريد الذين أو هم الذين ) .
قوله : ( أيتعززون بموالاتهم ) لازم معنى لقوله :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
[ النساء : 139 ] .
قوله : (
فَإِنَّ الْعِزَّةَ )
[ النساء : 139 ] علة لذلك الإنكار والأوفق لتقرير المصنف أن الاستفهام للإنكار الوقوعي أي أيطلبون عندهم العزة لكن لا يجدونه عندهم
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ النساء : 139 ] إلا من أعزه من الرسول والمؤمنين .
قوله : ( لا يتعزز إلا من أعزه ) أي استفهام أيبتغون لإنكار الواقع .
قوله : ( فقد كتب العزة لأوليائه فقال
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] ) وقد كتب أي في اللوح العزة أي الغلبة ( وللّه العزة ) أي الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين .
قوله : ( ولا يؤبه بعزة غيرهم بالإضافة إليه ) لا يؤبه لا يعتبر وقد نزل جملة حالية من ضمير يتخذون مفيدة لكمال شناعة حالهم وطغيانهم ببيان أنهم فعلوا ما فعلوا من موالاة الكفرة مع ورود النهي الصريح عن مجالستهم المستلزم عن النهي عن موالاتهم عليكم خطاب للمنافقين بطريق الالتفات .
هامش
( 1 ) أي دلالة طيبة وإلا لما ساغ الذهاب إلى الاحتمال الآخر .