تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قوله : ( ويدل عليه
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ
[ النساء : 140 ] الآية ) أي دلالة ظنية حاصله ويؤيد ذلك ) . قوله : ( يعني القاعدين والمقعود معهم ) القاعدين وهم المنافقون والمقعود معهم وهم الكافرون المجاهرون فحينئذ الالتئام بين الكلام ظاهر وأما إذا كان الخطاب للمؤمنين فالظاهر أن قوله :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 140 ] إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ
[ النساء : 140 ] الآية جملة اعتراضية لغرض التحريض المذكور . قوله : ( وإذا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ولذلك لم يذكر بعدها الفعل ) أي عن عمل النصب فإنها إنما تنصب ما بعدها من الفعل إذا لم يكن ما بعدها من تمام ما قبلها وهنا لما وقع ما بعدها خبرا لما قبلها انعزل عن العمل والانعزال عن العمل بأن يدخل المضارع ولا يعمل وبأن لا يدخل المضارع . قوله : ( وأفرد مثلهم ) مع أنه قد أخبر به عن الجمع فلم لم يطابقه . قوله : ( لأنه كالمصدر ) في الوقوع على القليل والكثير لكونه اسم جنس حاصله أريد به الجنس لا الوحدة . قوله : ( أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع ) أي إن المراد بالمثل الفرد لكنه في معنى الجمع لإضافته إلى الجمع . قوله : ( وقرىء بالفتح على البناء لإضافته إلى مبنى كقوله :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] ) أي قرىء شاذا به في التسهيل ويجوز في رأي الأكثر بناء ما أضيف إلى مبنى من اسم ناقص الدلالة ما لم يشبه تام الدلالة هذا وفسر ناقص الدلالة بمثل وغير ودون وبين وفسر المشابه بتام الدلالة بقابل والجمع والتصغير واحترز به عن مثل ولم يرض بكون
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] مبنيا بل جعل منصوبا بأعلى أنه حال من المستتر في حق في قوله :
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] كذا قيل . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 141 ]

الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) قوله : (
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ )
تلوين للخطاب وتوجيه له للمؤمنين بتعداد بعض آخر من قبائحهم وتنفير المسلمين عن مصاحبتهم . قوله : وإفراد مثلهم لأنه كالمصدر يعني كان الظاهر أن يقال إنكم إذا أمثالهم لإسناده إلى الجمع وهو اسم أن لكن أفرد لأنه كالمصدر لأنبائه عن معنى المماثلة وإن كان اسما جامدا في الوضع وإذا كان كالمصدر والمصدر لا يجمع لأنه موضوع للحقيقة من حيث هي والجنس من حيث هو والجنس لدلالته على الكثيرة والشيوع مستغنى عن أن يجمع قوله فأبقينا عليكم أي دعيناكم وترحمناكم من قولك أبقيت على فلان إذا دعيت عليه وترحمته .