تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتورية وعزير ونكفر بما سواه ) لعل هذا القول منهم لاستكشاف الحال لا لاعتقاد بالبال وإلا لأشكل إطلاق المؤمن عليهم ونكفر بما سواه معناه أيضا إيماننا ذلك أم لا يضرنا فيما هنالك . قوله : ( فنزلت ) لما كان هذه خبر واحد ولم يصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر رجح المص الاحتمال الأول وأخر هذا الوجه المؤيد بالرؤية . قوله : ( آمنوا باللّه ورسوله ) الظاهر أن المراد جنس الرسول . قوله : ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) المراد به رسولنا على الإضافة للعهد أو الجنس المراد به الفرد المعين الأكمل وهو المختار عند الكمل . قوله : ( أثبتوا على الإيمان بذلك ودوموا عليه وآمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بلسانكم ) أثبتوا على الإيمان إن كان المراد بالموصول المسلمين أو آمنوا به أي بالمذكور بقلوبكم الخ . ناظر إلى كون المراد بالموصول المنافقين كما آمنتم بلسانكم أي كما أقررتم به ولما كان الإقرار أمارة للتصديق الذي هو الإيمان وكان الإقرار موجودا في المنافقين صح إطلاق الإيمان عليه لا لأن الإقرار يسمى إيمانا حقيقة . قوله : ( أو آمنوا إيمانا عاما يعم الكتب والرسل ) يعم الكتب لأن المراد بالكتاب الأول القرآن وبالكتاب الثاني ما عد القرآن والرسل أي يعم الرسل لأن المراد برسوله جنس الرسول كما أشرنا إليه آنفا . قوله : ( فإن الإيمان بالبعض كلا إيمان والكتاب الأول القرآن والثاني الجنس وقرأ نافع والكوفيون الذي نزل والذي أنزل بفتح الهمزة والزاي والباقون بضم النون وكسر الزاي ) فإن الإيمان بالبعض أي ببعض المؤمن به والثاني الجنس ولامه للاستغراق إما للتعميم بعد التخصيص أو المراد به ما عدا القرآن وفي الكشاف المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب والدليل عليه قوله وكتبه انتهى وفيه تصريح بأن المراد به ما عدا القرآن . قوله : ( أي ومن يكفر بشيء من ذلك ) أي المراد به الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي إذ الكفر يتحقق بإنكار واحد من ذلك فلذا قدم الأمر بالإيمان به جميعا وبالجملة الواو هنا بمعنى أو الفاصلة بالقرينة الحالية والتعرض لإنكار المجموع صورة لإظهار كمال شناعة إنكاره . قوله : ( عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه ) إذ الكفر والشرك أعظم أنواع الضلال بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه إلا من هداه اللّه ووفقه أو المعنى كما سيجيء إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان . قوله : أثبتوا على الإيمان لم يفسر آمنوا على حقيقته وهي إحداث الإيمان لأنه خطاب للمؤمنين وأمر المؤمن بالإيمان طلب الحاصل فحمله على طلب الثبات على الإيمان ودوامه ويجوز أن يراد حقيقته إن فسر الأول بإرادة الإيمان بأن يكون المعنى يا أيها الذين أرادوا الإيمان آمنوا باللّه .