تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 137 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) قوله : ( يعني اليهود آمنوا بموسى حين عبدوا العجل بعد عودهم إليهم بعيسى ) يعني اليهود أي اليهود الذين في زمن نبينا عليه السّلام فحينئذ يكون قوله آمنوا بموسى إسنادا للأبناء بفعل الآباء وكذا الكلام في قوله :
ثُمَّ كَفَرُوا
[ النساء : 137 ] . قوله : ( ثم ازدادوا ) هذا الإسناد حقيقي ولو أريد باليهود اليهود في زمن موسى عليه السّلام لاختل الانتظام بين أول الكلام وآخره في تبيين المرام . قوله : ( بمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أو قوما تكرر منهم الارتداد ) الظاهر أن المراد بالقوم المرتدين القوم في زمن نبينا عليه السّلام فالمعنى أن الذين آمنوا بمحمد عليه السّلام ويساق الكلام على هذا الانتظام ويحتمل أن يراد كل مرتدين في كل عصر وحين . قوله : ( ثم أصروا على الكفر وازدادوا تماديا في الغي ) إشارة إلى معنى ثم ازدادوا كفرا فازدياد الكفر بحسب الكم لا بحسب الكيف . قوله : ( إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان فإن قلوبهم ضربت بالكفر وبصائرهم عميت عن الحق ) ضربت أي ختمت الخ فحينئذ المراد قوم علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون . قوله : ( لا أنهم لو خلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم ) إذ النصوص دالة على أن من أخلص الإيمان ولو في آخر عمره من الزمان يقبل منه ويغفر ذنوبه وينجو من العذاب الدائم ويدخل الجنة مع المتقين ولو عوقب في برهة من الزمان مع المجرمين فالمراد ناس علم اللّه أنهم باقون على الكفر حتى قضوا نحبهم كأبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وغيرهم وفي بعض الحواشي أنه روي عن علي رضي اللّه عنه أنه لا تقبل من تكرر منه الارتداد بل يجب أن يقتل لقوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
[ النساء : 137 ] انتهى والنصوص غير فارقة بين من تكرر من الارتداد وغيره في قبول التوبة والمغفرة فهذه الرواية إما غير ثابتة عنه أو مؤول . قوله : ( وخبر كان في أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام ) في أمثال ذلك أي كان قوله : أو قوما تكرر منهم الارتداد عطف على اليهود في قوله يعني اليهود . قوله : وخبر كان في أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام فإن الخبر في الحقيقة مريدا وليغفر لهم متعلق بمريدا أي مريدا لأن يغفر لهم وفي الكشاف لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا نفي للغفران والهداية وهي اللطف على سبيل المبالغة التي يعطيها اللام يعني لما كان المراد نفي الغفران والهداية كان أصل التركيب لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم فأورد اللام للمبالغة لأنك إذا قلت لم يكن زيد ليفعل كذا كان معناه لم يكن زيد للفعل أي ليس من شأنه الفعل ولو قلت لم يكن يفعل فالمعنى لم يوجد الفعل ولا شك أن الأول أبلغ ويجوز أن يكون اللام لتأكيد تعلق الفعل بمفعوله .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 330 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر