قوله : (
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى )
[ النساء : 135 ] الفاء للسببية إذ الأمر بالعدل سبب للنهي عن اتباع الهوى .
قوله : ( لأن تعدلوا عن الحق ) من العدول .
قوله : ( أو كراهة أن تعدلوا من العدل ) أي إن كلمة إن إما محذوف فيه الجار أو المضاف فعلى الأول أن تعدلوا من العدول وعلى الثاني من العدل « 1 » .
قوله : ( ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها واو إن الأولى مضمومة والثانية ساكنة ) ألسنتكم عن شهادة من لوى يلوي ليا .
قوله : ( وقرأ حمزة وابن عامر وأن تلوا بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها ) وابن عامر وإن تلوا بلام مضمومة بعدها واو ساكنة من الولاية أصله توليوا بوزن توعدوا بمعنى وإن وليتم أي وإن أقبلتم واشتغلتم به إذ ولاية الغنى عبارة عن الإقبال عليه وإنما عبر المصنف بالماضي مع أنه مستقبل في النظم للترغيب عليه وأما المعنى في القراءة الأولى وإن تلوا ألسنتكم عن الشهادة بأن يؤديها لا على نهج الصواب فح هو وقوله أو تعرضوا سواء في القبح فيكون قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ
[ النساء : 135 ] الآية وعيدا وأما على وإن تلوا فهو محتمل للإقبال عليها على وجه الحق أولا على وجه الصواب ( عن أدائها ) .
قوله : ( فيجازيكم عليه ) بسوء الجزاء أو بحسن الجزاء وبسوئه .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )
قوله : ( خطاب للمسلمين أو المنافقين ) للمسلمين قدمه مع احتياجه المجاز في آمنوا باللّه إذ المتعارف في الشرع الإيمان المصطلح والتصديق القلبي بجميع المؤمن به أو المنافقين فإنهم وإن كانوا أخبث الكفرة لكنهم لما أظهروا الإيمان صح النداء باسم الإيمان لتحقق أمارات الإيمان فإن أمارات الأمور الخفية كافية في صحة إطلاق اللفظ على سبيل الحقيقة .
قوله : ( أو لمؤمني أهل الكتاب إذ روي أن ابن سلام وأصحابه قالوا يا رسول اللّه إنا وجهي التعليل وقوله وحكومة العدل ناظر إلى الثاني منهما وقوله : ( وأن تلوا ) القراءة الأولى من اللفيف المقرون من لوى والثانية من اللفيف المفروق من ولي يلي فالمعنى على الثانية :
وإن كنتم والين إقامة الشهادة فأقمتموها وإن أعرضتم عن إقامتها وأدائها فإن اللّه الآية .
هامش
( 1 ) قوله : كراهةأَنْ تَعْدِلُواالخ علة للفعل النهي عنه كما في الأول أي فلا تبتغوا الهوى لكراهتكم العدل وحكم لجوركما في شأن الغساق فإنهم يحبون الظلم والعدوان ويكرهون العدل والإحسان .