يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ الأنعام : 68 ] الآية ) تذكار بفتح التاء مصدر كالتلعاب والتهذار .
قوله : ( والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزئ بها ) لأن الفعل يقتضي الفاعل وإن بني للمفعول لكن الظاهر أن هذه الدلالة عقلية لا وضعية فيكون المرجع مما تقدم ذكره حكما لا معنى .
قوله : ( في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم أو الكفر إن رضيتم بذلك ) أو الكفر عطف على الإثم هذا الكلام بظاهره يدل على أن المخاطبين المؤمنون المخلصون لكن المحشيين وبعض المفسرين صرحوا بأن المخاطبين المنافقون وقول المصنف أو لأن الذين يقاعدون الخائضين الخ ظاهر أنه حمل أولا على أن المخاطبين هم المؤمنون .
قوله : ( أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين ) هذا يدل على أن المصنف اختار أولا أن المخاطبين هنا المؤمنون المخلصون فحينئذ قوله :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 140 ] ارتباطه بما قبله مع الواو الحالية ولفظة قد غير ظاهر إلا أن يقال هذه الواو ليست بحالية بل ابتدائية والجملة مسوقة للتحريض إلى مخالفة المنافقين في قعودهم مع الخائضين فإن قيل إذا كان الخطاب للمؤمنين فالقعود معهم يكون سببا لكون المسلمين مثلهم في الإثم إن لم يرضوا أو الكفر إن رضوا وأما إذا كان الخطاب للمنافقين فما وجه قوله إنكم إذا مثلهم فهم مثلهم قعدوا معهم أولا قلنا المراد المماثلة في جهار الكفر .
سَمِعْتُمْ
[ النساء : 140 ] الآية تذكير لما نزل عليهم بمكة والمنزل عليهم في مكة هو قوله عز من قائل
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا
[ الأنعام : 68 ] في حديث غيره وذلك أن المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالسهم فيستهزئون به فنهى به المسلمون عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه فكان أحبار اليهود بالمدينة يفعلون نحو فعل المشركين فنهوا أن يقعدوا معهم كما نهوا عن مجالسة المشركين بمكة .
قوله : لأنكم قادرون على الإعراض هذا على أن يكون الخطاب في قوله إذا سمعتم وفي لا تقعدوا مع المؤمنين الخلص وقوله أو لأن الذين يقاعدون الخ على أن يكون الخطاب مع المنافقين فإنهم كانوا يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار فقيل لهم إنكم إذا مثل الأحبار ويدل على أن الخطاب مع المنافقين قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
[ النساء : 140 ] يعني جامع القاعدين والمقعود معهم قوله أو لأن الذين عطف على قوله : لأنكم قادرون ذلك التعليل على أن الذين يقاعدونهم هم المؤمنون وهذا على أنهم المنافقون فإنهم يقاعدون مع الأحبار قوله وإذا ملغاة أقول كونها ملغاة إنما هو بحسب اللفظ حيث لم يذكر بعدها فعل لفظا لكنه في حكم الملفوظ بناء على أن التنوين عوض عنه فإن التقدير أنكم إذا كنتم قاعدين عند استهزائهم وجحودهم بالقرآن مثلهم .