تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قوله : (
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ )
أي أمرناهم في كتابهم . قوله : ( يعني اليهود والنصارى ومن قبلكم ) يعني أي بالموصول فتعريف الموصول للجنس . قوله : ( والكتاب للجنس ومن متعلقة بوصينا أو بأتوا ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإخلاص ) والكتاب أي لامه للجنس لا للعهد الظاهر أنه أراد بالجنس الاستغراق ولم يحمل على العهد أعني التورية إذ عموم الأمر أبلغ في الوصية بالإخلاص . قوله : ( عطف على الذين ) يعني أنها وصية قديمة يوصي بها عباده في كل أعصار على لسان نبيهم ولستم بها مخصوصين . قوله : ( بأن اتقوا اللّه ) أي لفظة إن مصدرية والجار محذوف . قوله : ( ويجوز أن يكون مفسرة لأن التوصية في معنى القول ) فلا يقدر الجار . قوله : ( على إرادة القول أي وقلنا ) أشار إلى أن وإن تكفروا عطف على وصينا بتقدير القول لا على اتقوا كما هو ظاهر كلام الكشاف لأن أن المصدرية لا تدخل الجملة الشرطية ومضمون هذه الشرطية لا يقبل الوصية ولا يصح عطف الإخبار على الإنشاء كذا قيل لكن رد ما ذهب إليه المصنف لأن الزمخشري قال عطف على اتقوا لأن المعنى أمرناهم وأمرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم انتهى ودلالته على ما قلنا لا تخفى . قوله : ( لهم ولكم أن تكفروا ) لهم ولكم ففي وإن تكفروا تغليب . قوله : ( فإن اللّه تعالى مالك الملك لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم ) فإن اللّه الخ علة جواب محذوف أي أن تكفروا فلا يضرنا بل يضركم . قوله : ( وإنما وصيكم لرحمته لا لحاجته ) لأنكم تنتفعون بالتقوى في الدنيا والعقبى . قوله : ( ثم قرر ذلك بقوله وكان اللّه غنيا عن الخلق وعبادتهم ) ثم قرر الخ فتكون الجملة تذييلية . قوله : ( حميدا في ذاته ) أي محمودا في ذاته أي مستحق الحمد بذاته وبصفاته . قوله : ( حمد أو لم يحمد ) حمد أي بالفعل أو لم يحمد أي بالفعل من جانب العباد صوري إذ كل واحد منها له معنى في موقعه مغاير لمعنى الآخر كما قرره المصنف . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 132 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) قوله : ( فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها ) أي بإمكانها وحدوثها . قوله : ( على غناه ) أي عدم احتياجه على شيء توضيحه أن جميع المخلوقات لكونها ممكنة غير كافية في وجودها وغير مقتضية له محتاجة إلى موجود واجب الوجود مستغنية فيه عما عداه دفعا للدور أو التسلسل فهو تعالى غني غير الغني الذي اعتبر في قوله :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً
[ النساء : 131 ] وإن أمكن الرجوع لكنه تكلف .