تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
تعالى والظاهر أنه لمن يريد ثواب الدنيا أو الآخرة إذ قوله كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ
[ الشورى : 20 ] أوفق لما ذكرنا . قوله : ( عارفا بالأغراض ) كأنه إشارة إلى أن صفة السمع والبصر راجعان إلى العلم بمتعلقاتهما وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري لكن الصواب عالما بالإعراض إذ لا يطلق العارف عليه تعالى ثم الأحسن عالما بأفعالهم وأقوالهم . قوله : ( فيجازي كلا بحسب قصده ) نبه به على أن إخبار كونه سميعا بصيرا كناية عن المجازاة . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 135 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) قوله : ( مواظبين على العدل ) أي الإقامة هنا مستعارة للمواظبة قد مر تفصيله في تفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ المائدة : 55 ] الآية . قوله : ( مجتهدين ) مستفاد من صيغة المبالغة . قوله : ( في إقامته ) إذ القيام المتعدي بالباء بمعنى الإقامة تقيمون شهاداتكم تؤدونها على وجه الصواب يحفظونها من أن يقع زيغ في أدائها . قوله : ( بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه اللّه وهو خبر ثان أو حال ) لوجه اللّه أي لرضائه تعالى كأنه أشار به إلى أن اللام في للّه للتعليل أو حال فحينئذ تقييد العدل المأمور به بحال الشهادة لأن هذا العدل أصعب ومحافظته أهم وأنسب فلا مفهوم مع أن العدل وقع مطلقا في مواضع شتى . قوله : ( ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها لأن الشهادة بيان الحق سواء كانت عليه أو على غيره ) لأن الشهادة أي لأن المراد بالشهادة هنا بيان الحق فيشمل الإقرار بل الدعوى الصادقة ثم إن كان الشهادة بالمعنى اللغوي أعم لهما حقيقة فالأمر واضح وإلا فمحل الكلام على العموم المجاز فلا نزاع في جوازه وإن كان المعنى الحقيقي من إفراده . قوله : ( ولو على والديكم وأقاربكم ) أي اللام في الوالدين والأقربين ليس للجنس بل للعهد أو اللام عوض عن المضاف إليه ومن المشهود له ليس في هذا التعميم كثير فائدة . قوله : ( أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له فلا تمتنعوا عن إقامة قوله : فلا تمتنعوا عن إقامة الشهود عليهما أو لا تجوروا التفسير الأول ناظرا إلى معنى شهداء والثاني إلى قوله عز وجل :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
[ النساء : 135 ] وهذا تقدير لجواب الشرط المحذوف إقامة لعلته مقامه فقوله فلو لم تكن الشهادة عليهما أولى بهما لما شرعها بيان لعلته المذكور للجواب المحذوف وأنه دليل الجزاء القائم مقامه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 326 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر