قوله : ( ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها ) إلا من عصمه اللّه تعالى فإنه يسمح بالإمساك وتسمح المرأة بالإعراض .
قوله : ( وأن تحسنوا وتتقوا ) فيه التفات والتغليب إن جعل الخطاب عاما للرجال والنساء إذ يستفاد من النظم بطريق الدلالة أنه لو خاف الرجل نشوز بعله وزوجته أيضا لا جناح عليهما في الإصلاح .
قوله : ( في العشرة ) والصحبة من جهة الرجل والمرأة النشوز أي التجافي والإعراض بأن يقل مجالستها الظاهر من كلام المصنف أنه حمل الكلام على خطاب الرجال فحينئذ لا تغليب في وأن تحسنوا وتتقوا بل فيه التفات فقط ( النشوز والإعراض ونقص الحق من الإحسان والخصومة ) .
قوله : ( عليما به وبالغرض فيه فيجازيكم عليه ) إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
قوله : ( أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها ) الأولى مقام مجازاته إياهم كما قال أولا فيجازيهم عليه .
قوله : ( الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة السبب مقام المسبب ) وأما كونه عالما بأعمالهم فجعله جواب الشرط ليس على الحقيقة كما أشار إليه بقوله إقامة للسبب أي العلم بالأعمال وبوقوعها من القادر المختار سبب للجزاء في دار القرار .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ]
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 )
قوله : ( لأن العدل أن لا يقع ميل البتة وهو متعذر ) أي لأن العدل الذي هو المراد هنا أن لا يقع ميل إلى أحدهن لا في المحبة ولا في المخالطة والمراعاة الأولى أي القصر في قوله : الذي هو في الحقيقة جواب الشرط صفة الإثابة والتذكير لتذكير الخبر أو لأن المصدر في تأويل أن مع الفعل .
قوله : إقامة للسبب مقام المسبب يعني ما وقع ههنا في موقع جزاء الشرط ليس نفس الجزاء بل هو دليل الجزاء والجزاء فإن اللّه يثيبكم أو يجازيكم لكن لما كان الإثابة فعلا من أفعال اللّه تعالى والفعل تابع للإرادة والإرادة تابعة للقدرة والقدرة تابعة للعلم مما لم يعلم الشيء لا يتعلق به القدرة ولا يتعلق به القدرة ما لم يتعلق به الإرادة كان وجود الفعل موقوفا على العلم فكان العلم سببا للفعل والفعل مسببا عنه وهذا الأسلوب أبلغ لأنه كإثبات الشيء بالبينة قوله فيما يستقبل قيد للمعطوف والمعطوف عليه معا ومعنى الاستقبال مستفاد من لفظ أن الشرطية قوله ببدل أو سلو أي يرزقه زوجا خيرا من زوجه والسلوان بصحو قلبه عن محبتها ويفيق عنها قوله مساق الآية الخ فيكون معنى الآية ناظرا إلى قوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ النساء : 125 ] قوله دل عليه الجواب تقديره إن يشأ إذهابكم يذهبكم قوله أهم قوم هذا يريد أبناء الفارس قوله مجتهدين في إقامته معنى الاجتهاد مستفاد مما في صيغة القوام من معنى المبالغة قوله أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له هذا بيان لوجه توجيه الضمير في يكن مع أن الظاهر جمعه لتعدد المذكورين .