قوله : ( وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا ) أي مستحق الحمد من جانب الخلق وأما من جانبه تعالى فهو حميد بالفعل حيث أظهر صفاته العلى بذلك الإفاضة ولا ثناء ولا مدح فوق ذلك فلذا قال عليه السّلام « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » .
قوله : ( راجع إلى قوله يغن اللّه كلا من سعته ) أي مرتبط به غير داخل تحت القول المحكي .
قوله : ( فإنه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك ) فإنه علة الرجوع لأنه تعالى لما بين أنه توكل بكفايتهما ظهر ظهورا تاما أنه تعالى يغني كلا منهما فجملة وكفى الخ جارية مجرى العلة وتوكل فعل ماض بمعنى صار وكيلا .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 133 ]
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 )
قوله : ( إن يشأ إذهابكم ) إعدامكم وإيجاد آخرين وهذا هو الذي أراد المصنف بقوله ومفعول يشأ محذوف .
قوله : ( يفنكم ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب ) أي على تعيين المحذوف .
قوله : ( ويوجد ) أي المراد بالإتيان هنا الإيجاد الظاهر أن الإتيان في الإيجاد حقيقة ويحتمل المجاز إذ هو لازم للإيجاد .
قوله : ( قوما آخرين مكانكم ) يريد أن الموصوف المحذوف لآخرين مخلوق من جنس البشر والأخرية بحسب الشخص .
قوله : ( أو خلقا آخرين مكان الإنس ) والأخرية حينئذ بحسب النوع رجح الأول لأنه أبلغ في التهديد والتوبيخ مع أنه يقويه ما روي كما سيجيء والمعنى إن أراد اللّه إعدامكم وإيجاد آخرين لفعل لأنه لا يعجزه مراد لكن لم تتعلق الإرادة ذلك لحكمة بالغة بل يؤخركم إلى أجل مسمى ثم يجازيكم بما يليق من الجزاء .
قوله : ( من الإعدام والإيجاد ) فصيغة الإفراد بتأويل المذكور .
قوله : ( قديرا ) أخر لرعاية الفاصلة لا للقصر إلا أن يقال أراد من الإعدام والإيجاد مطلق الإعدام والإيجاد مطلق الإعدام والإيجاد لا إعدام قوم وإيجاد آخرين .
قوله : ( بليغ القدرة لا بعجزه مراد وهذا أيضا تقدير لغناه وقدرته ) هذا ظاهر وأما تقرير الغنى فخفي فلذا قال الزمخشري وبيان لاقتداره .
قوله : ( وتهديد لمن كفر وخالف أمره وقيل وهو خطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب ) وخالف أمره أي بالعصيان غير الكفر ويحتمل عطف التفسير أشار به إلى أن المخاطب به هو العصاة سواء كان من العرب أو غيره عادى رسول اللّه عليه السّلام أولا وإن جعل الخطاب عاما لأهل الطاعة يكون الوعيد تثبيتا على الطاعة بالنسبة إلى أهلها كما أشار إليه البعض .