تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
المحبة يومي إليه قوله وهو متعذر الخ وجه التعذر أن المحبة غير اختيارية لكن هذا التعذر لغيره لا لذاته لا يمكن من العبد عادة . قوله : ( ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ) أي في القسم بين نسائه وهذا العدل مقدور لنا « 1 » واجب علينا . قوله : ( ويقول هذه قسمني فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ) يعني المحبة لأن عائشة رضي اللّه تعالى عنها كانت أحب إليه عليه السّلام ( على تحري ذلك وبالغتم فيه بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله ) . قوله : ( التي ليست ذات بعل ولا مطلقة وعن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من كانت له امرأتان ) أي منكوحتان وكذا ما فوقهما . قوله : ( يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ) يميل أي كل الميل إذ ميل ما غير محظور مائل أي عن جهته التي جبل عليها إذ الجزاء من جنس العمل . قوله : ( ما كنتم تفسدون من أمورهن ) فيما مضى من الميل أي إن تداركوه بالتوبة المناسبة لحاله . قوله : ( فيما يستقبل من الزمان يغفر لكم ما مضى من ميلكم ) أشار إلى أن الجزاء حقيقة وما ذكر في النظم علته . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 130 ]

وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) قوله : (
وَإِنْ يَتَفَرَّقا )
صيغة التفعل بمعنى التفاعل . قوله : ( وقرىء وأن يتفارقا أي وأن يفارق كل منهما صاحبه ) ناظر إلى القراءتين وسلوا مصدر سلوت عنه أي زال حرارة محبته عن قلبي وانكشف عني هم عشقه وفي الكشاف ذو السعة الغنى والمقدر والواسع الغني المقتدر انتهى ظاهر كلامه أن السعة لها معنيان حيث ذكر أولا بالعطف فقول المصنف غناه وقدرته من قبيل عموم المشترك والمصنف جوزه ( منهما عن الآخر ببدل أو سلو غناه وقدرته ) . قوله : ( مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه ) مقتدرا أي غنيا مقتدرا تفسير للواسع . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 131 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) قوله : (
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ )
[ النساء : 126 ] جملة مستأنفة . قوله : ( تنبيه على كمال سعته وقدرته ) أي دليل عليه عبر بالتنبيه لظهور الحكم على كمال سعته الأولى على كمال غناه وقدرته .
هامش
( 1 ) فإذا كان هذا العدل متعذرا غير مقدور لنا لم يقع التكليف .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 322 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر