قوله : ( انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فسألوه ) أي انطلقوا إلى رسول اللّه عليه السّلام .
قوله : ( أن يجادل ) أي عن أن يجادل اليهودي ويخاصمه .
قوله : ( عن صاحبهم ) طعمه لدفع الفضيحة عن صاحبهم وكأنهم قالوا إن اليهود قد اتفقوا على شهادة الزور وطلبوا أن يدفع شهاداتهم إياك وأن تظن أنهم ذكروا له سرقته وطمعوا أن يحكم له على اليهودي فإن مثل هذا لا يليق بجاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بالصحابة الأجلاء بل الصواب في التوجيه أن يقال لعلهم قالوا إن الدرع وجدت في يد اليهودي فكان أحرى أن يعاقب في ظننا فلذا مال عليه السّلام إلى نصرة الخائن في الواقع ولكن لم يحكم بل انتظر الوحي فنزلت .
قوله : ( وقالوا إن لم تفعل ) وقالوا أي له عليه السّلام إن لم تفعل .
قوله : ( هلك وافتضح ) هلك طعمة وافتضح بتهمة السرقة وهذا تفسير للهلك .
قوله : ( وبرئ اليهودي ) لشهادة قومه له .
قوله : ( فهم رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أن يفعل ) بناء على شهادة قوم طعمة على أن المسروق وجد في يد اليهودي ولم يوجد في يد طعمة وقيل هم أن يقطع يده فنزلت وروي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد عياذا باللّه تعالى ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله كما في الكشاف وسيصرح المصنف .
قوله : ( بما عرفك اللّه به وأوحى إليك وليس من الرؤية بمعنى العلم ) بما عرفك من التعريف ولم يجعل من الرؤية بمعنى الإبصار لظهور انتفائه ولو جعل منها كناية عن كمال المعرفة لم يستغرب وأما كون هذا مراد المصنف فبعيد جدا .
قوله : ( وإلا لاستدعاء ثلاثة مفاعيل ) فيحتاج إلى حذف مفعوليه الثاني والثالث ففيه التزام مزيد حذف بلا داع وأما فيما اختاره فالمفعول الثاني مقدر فقط أي بما أراكه اللّه وأوحى به وهو المراد بالتعريف هنا .
قوله : ( ولا تكن للخائنين ) عطف على مقدر بمعونة المقام أي احكم بما أراك اللّه
وَلا تَكُنْ
[ النساء : 105 ] الآية .
قوله : ( أي لأجلهم والذب عنهم ) أي اللام ليس بصلة لخصيما بل للأجلية وصيغة الجمع لتعميم الحكم وإن نزلت في طعمة أو لأن المراد هو وقومه .
قوله : فسألوه أن يجادل عن صاحبهم أي فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجادل عن صاحبهم وهي طعمة أي أن يجادل لطعمة لدفع التهمة عنه وقالوا إن لم تفعل أي إن لم تدفع عن طعمة هذه التهمة هلك هو وافتضح بين الناس وبرئ اليهودي لشهادة الناس على أن طعمة قد دفعها إلى اليهودي فهم رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أن يفعل مقترحهم فنزلت الآية قوله قبيحا يسوء به غيره أي قبيحا متعديا إلى غيره لمقابلة قوله أو يظلم نفسه قوله أو يجعل المعصية عطف على يخونونها فسر تعلق تختانون بأنفسهم على وجهين الأول على أنه من باب التعلق المجازي والثاني على أنه من التعلق الحقيقي .