تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يكون مفعولا له للصيام لعدم تحقق شرط نصب المفعول له أي وتاب اللّه عليكم فإذا لوحظ هكذا يكون ذكر لفظة من اللّه بمنزلة التكرار ولعل لهذا أخره أو حال إما من الصيام لأنه فاعل الظرف وعن هذا قال فعليه ولم يقل أو فالواجب مع ذكره سابقا فكون الصيام ذا توبة بمعنى أنه سبب التوبة أي سبب قبولها وإنما اخره لاستلزامه اختصاص التوبة بالصيام بخلاف الأولين فإنهما يعمان التحرير أيضا ( صفتها بحاله ) . قوله : ( فيما أمر ) الأمر غير مصرح به لكنه مستفاد . قوله : ( في شأنه ) أي القاتل لأنه وإن كان مخطئا في قتله لكنه تارك الاحتياط فأوجب الكفارة رفعا لتلك الجناية . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) قوله : (
وَمَنْ يَقْتُلْ )
[ النساء : 93 ] شروع في بيان أحكام القتل عمد إثر بيان أحكام القتل خطئا لكنه اقتصر هنا على بيان الأحكام الأخروي لما بين الأحكام الدنيوي في سورة البقرة كذا قيل لكن الظاهر أن المراد بالقتل عمدا هنا ما يشمل شبه العمد إذ الوعيد عام لمن قتل بنحو العصا والرحى متعمدا فالأحكام الدنيوية للعمد بعضها مبين آنفا وبعضها في سورة البقرة وغضب اللّه عطف على مقدر دل عليه الشرط كأنه قيل بطريق الاستئناف تأكيدا لمضمونه حكم اللّه تعالى بأن جزآؤه ذلك وغضب أي انتقم منه . قوله : ( لما فيه من التهديد العظيم قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا ولعله أراد به التشديد ) فيكون لإنشاء التشديد لا للإخبار . قوله : ( إذ روي عنه خلافه ) في التيسير قال ابن عباس رضي اللّه عنهما فجزاؤه جهنم خالدا فيها جازاه لكنه يتفضل عليه ولا يخلده لإيمانه انتهى وبهذا يؤول الآيات والأخبار المشعرة بخلود صاحب الكبيرة . قوله : ( والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب ) من تتمة الدليل أي إذ روي عنه قوله : والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب كلامه هذا صريح في أن المؤمن الذي قتل مؤمنا عمدا يخلد في النار وهذا خلاف مذهبنا قال محيي السنة والذي عليه الأكثر ولا وهو مذهب أهل السنة إن قاتل المسلم عمدا توبته مقبولة لقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ طه : 82 ] وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 82 ] وما روي عن ابن عباس فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل وقال وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر لأن الآية نزلت في قاتل هو كافر وهو مقيس بن ضبابة وعليه إجماع المفسرين وقيل قوله :
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء : 93 ] معناه هي جزاؤه إن جازاه ولكن إن شاء عذبه بذنبه وإن شاء غفر له بكرمه فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء حكي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال هل يخلف اللّه وعده فقال لا فقال
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 265 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر