تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قوله : ( والآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الأم لقي الحارث بن زيد في طريق وكان قد أسلم ولم يشعر به عياش فقتله ) ولم يشعر به عياش فظن أنه حربي فقتله وكان خطأ في القصد . قوله : ( فعليه أو فواجبه تحرير رقبة ) فعليه أي أن المحذوف خبر أو فواجبه فعلى هذا المحذوف مبتدأ والمآل واحد . قوله : ( أو التحرير الإعتاق والحر كالعتيق الكريم من الشيء ومنه حر الوجه لأكرم موضع منه سمي به لأن الكرم في الأحرار واللؤم في العبيد ) سمي به أي سمي الإعتاق بالتحرير لأن المعتق جعل العبد حرا كريما بعد ما كان لئيما . قوله : ( والرقبة عبر بها عن النسمة ) بالفتحات هي النفس والذات . قوله : ( كما عبر عنها بالرأس ) عنها أي عن النسمة بالرأس إذ بانتفائهما ينتفي الكل فتحقق شرط التعبير عن الكل بالجزء . قوله : ( محكومة بإسلامها وإن كانت صغيرة ) محكومة بإسلامها ولو تبعا وعن هذا قال وإن كانت صغيرة فإنها وإن لم يوجد التصديق والإقرار لكن حكم بإسلامها تبعا لخير الأبوين . قوله : ( ودية ) أصله مصدر ودي القاتل المقتول إذ أعطى ورثته المال الذي بدل النفس ثم قيل لذلك المال دية تسمية بالمصدر وهو المراد هنا وفاؤها محذوفة كعدة . قوله : ( إلى أهله ) أي أهل المقتول . قوله : ( مؤداة إلى ورثته ) مؤداة معنى مسلمة وإنما عبرت بها للمبالغة ثم الظاهر أن قوله : فعليه أو فواجبة الأول على احتمال أن يكون
تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ المائدة : 89 ] مبتدأ خبره محذوف والثاني على أن يكون خبرا مبتدأه محذوف قوله والحر كالعتيق للكريم من الشيء بيان لوجه تفسير النحرير بالاعتاق فالاعتاق في الأصل بمعنى الإكرام فهو في معنى التحرير حقيقة عرفية لعلاقة بين الحر والعتيق فإن أصل معنى العتيق الكريم من الشيء ولما كان الكرم لازما للحر أطلق العتيق عليه إطلاق اللازم على الملزوم ثم صار بالاستعمال حقيقة عرفية فيه . قوله : عن النسمة بفتحتين هي الآدمي والشخص فهو تعبير عن الكل ببعض الجزء الشريف والباقي ببقائه الكل . قوله : محكوم بإسلامها مال في تفسير مؤمنة إلى عموم المجاز إذ لا يلزم في كفارة القتل بالخطأ تحرير رقبة متصفة بالإيمان بالفعل بل يكفي فيه أن يحكم شرعا بالإيمان إما لأنه مؤمن بالفعل كالمؤمن العاقل البالغ وإما لتبعية الدار أو لإلحاق خير الأبوين دينا كالصغير والصغيرة . قوله : أي يجب الدية عليه أو يسلمها إلى أهله الأول على أن يكون إلا أن يصدقوا استثناء من الضمير المجرور في عليه المحذوف المقدر والثاني على أن يكون استثناء من ضمير الدية القائم مقام الفاعل في مسلمة فإن قيل لم قدم تحرير الرقبة على الدية في الآية الأولى وعكس في هذه الآية أجيب بأنه أخر تحرير الرقبة هنا ليعلق به مسلمة عدم الوجدان وأخر الدية ثم ليعلق به مسله العفو .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر