تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المتهب وهو قول قديم للشافعي رضي اللّه تعالى عنه ) فغلب في السّلام لأنه دعاء بالسلامة عن الآفات وهي مستلزمة لطول الحياة ( يحاسبكم على التحية وغيرها ) . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 87 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) مبتدأ وخبرا واللّه مبتدأ والخبر
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
[ النساء : 87 ] الآية أي اللّه واللّه ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو مفضين إليه أو في يوم القيامة ولا إله إلا هو اعتراض والقيام والقيامة كالطلاب والطلابة وهي قيام الناس من القبور أو للحساب في اليوم أو الجمع حال من اليوم أو صفة للمصدر إنكار أن يكون أحد أكثر صدقا منه فإنه لا يتطرق الكذب إلى خبره بوجه لأنه نقص وهو على اللّه محال . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]

فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) قوله : (
فَما لَكُمْ )
الفاء للسببية أو جواب شرط محذوف .
حَسْبِيَ اللَّهُ
[ التوبة : 129 ] قال الإمام المقصود منه الوعيد فإنا بينا أن الواحد منهم قد كان يسلم على الرجل المسلم ثم إن ذلك المسلم ما كان يتفحص عن حاله بل ربما قتله طمعا منه في سلبه فاللّه تعالى زجر عن ذلك فقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[ النساء : 86 ] وإياكم تعترضوا له بالقتل ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
[ النساء : 86 ] أي هو يحاسبكم على كل أعمالكم وكاف في ايصال جزاء أعمالكم إليكم فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف وهذا يدل على شدة العناية لحفظ الدماء والمنع عن إهدارها . قوله : ( واللّه ليحشرنكم ) يعني اللام في ليجمعنكم موطئة للقسم قيل تفسير الجمع بالحشر تفسير للأجلي بالأخفى . قوله : من قبوركم إلى يوم القيامة لما اقتضى أصل معنى كلمة إلى معنى المسافة والامتداد فسره على ثلاثة أوجه الأول على أصل المعنى فإن جمعهم من قبورهم إلى يوم القيامة إنما يكون بسوقهم من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان والثاني مبني على تضمين الجمع معنى الإفضاء والثالث على أن يكون إلى بمعنى في . قوله : أو صفة للمصدر وهو الجمع أي ليجمعنكم جمعا لا ريب فيه فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه . قوله :
فَما لَكُمْ
[ النساء : 88 ] تفرقتم تقدير لعامل الحال وهي فئتين فإنه نصب على الحال وعامله معنى الفعل في
فَما لَكُمْ
[ النساء : 88 ] كما يقال مالك قائما أي مالك في حال القيام وهذا قول سيبويه قيل فيه وجه آخر وهو أن يكون نصبه على خبر كان تقديره ما لكم كنتم في المنافقين فئتين وهذا استفهام على سبيل الإنكار قوله في الخروج إلى البدو أي البادية الاجتواء رداءة هواء البلد رد الشيء مقلوبا أي من آخره إلى أوله .