تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يدل على وجوبه مطلقا وأما القول بأن هذا ليس بسلام تحية فلا يدخل تحت الأمر المستفاد منه الوجوب كما جنح إليه علي القاري في شرح المشكاة فليس بشيء إذ لا فرق في كون السّلام تحية بين السّلام عند اللقاء وعند الانصراف لدى ذوي الإنصاف ثم يشترط في صحة الجواب أن يقع بعد السّلام لا أن يقعا معا كما يدل عليه فاء التعقيب فلو التقى رجلان وسلم كل منهما على صاحبه دفعة واحدة يجب على كل منهما الجواب وهذه مسألة أكثر الناس عنها غافلون . قوله : ( فلا يرد في الخطبة ) لأن الإنصات واجب على الأصح وأما على القول بسنية الإنصات فيتحقق الرد لكنه ليس بمعتمد ونحوها من حال النوم والنعاس والتأذين وحال الأذان وأكل اللقمة لا يستحق جوابا . قوله : ( وقراءة القرآن وفي الحمام وعند قضاء الحاجة ونحوها ) الظاهر أنه يجب الرد باللفظ قال الواحدي وقيل كفاه الرد بالإشارة وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة . قوله : ( والتحية في الأصل مصدر حياك اللّه على الإخبار من الحياة ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك ثم قيل لكل دعاء ) وأصلها تحيية كتسمية وأصل الأصل تحيي بثلاث ياأت فحذفت الأخيرة وعوض عنها تاء التأنيث ثم أدغمت ثم استعمل للحكم أي الملك فمعنى حياك اللّه وملكك اللّه وجعلك صاحب حكم ونفاذ قول . قوله : ( فغلب في السّلام وقيل المراد بالتحية العطية وأوجب الثواب أو الرد على قوله : التحية في الأصل مصدر حياك اللّه أصلها تحيية على وزن تكرمة وتفرقة نقلت حركة الياء إلى الحاء ثم أدغمت الياء في الياء وفي المغرب حياه بمعنى أحياه كبقاه بمعنى أبقاه تبقية هذا أصلها ثم سمى ما يحيى به من سلام ونحوه تحية قال تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
[ الأحزاب : 44 ] ولذا جمعت فقيل تحيات وتحايا وحقيقة حييت فلانا قلت له حياك اللّه أي عمرك وأحياك وأطال حيوتك كقولهم اللهم صلى على النبي عليه السّلام معناه قال له صلّى اللّه عليك . قوله : وقيل المراد بالتحية العطية فمعنى الآية على هذا وإذا أعطيتم بعطية فأعطوا بأحسن منها أو ردوها قوله وأوجب الثواب أو الرد على المتهب أي وعلى أن يكون المراد بها العطية أوجب هذا الكلام على الموهوب له العوض إلى الواهب أورد الموهوب إلى صاحبه وفي المغرب ومن فسر التحية في قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[ النساء : 86 ] بالعطية فقد سهى وكذا من ادعى أن حقيقتها الملك وإنما هي مجاز ثم قال وأما التحيات للّه فمعناها أن كلمات التحايا والأدعية للّه تعالى لا أن هذا تحية وتسليم عليه فإن ذلك منهي عنه قال ابن مسعود رضي اللّه عنه كنا إذا صلينا خلف رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قلنا السّلام على اللّه من عباده السّلام على فلان السّلام على فلان فقال عليه السّلام « لا تقولوا السّلام على اللّه وقولوا التحيات للّه والصلوات والطيبات قوله يحاسبكم على التحية وغيرها » بيان لوجه اتصال هذه الآية بما قبلها فإن كل شيء عام يدخل فيه التحية دخولا أولياء جعل الحسيب بمعنى المحاسب وفيه وجه آخر وهو أن يكون بمعنى الكافي كما في قولهم حسبي كذا أي كافى ومنه قوله تعالى :