وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ويأتي بواو العطف في قوله وعليكم وإن قال السّلام عليك حصل أيضا وكذا في الجواب انتهى .
والحديث المذكور هنا يدل كما أشرنا ثم قال النووي فإن حذف الواو في الجواب أجزأه انتهى لكن الأولى الإتيان بالواو .
قوله : ( فقال الرجل نقصتني فأين ما قال اللّه تعالى وتلا الآية ) نقصتني أي في ظني وزعمي فأين ما قال اللّه تعالى بيان وجه الظن المذكور .
قوله : ( فقال إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السلامة عن المضار وحصول المنافع وثباتها ) فضلا الخ فثبت ما قاله المص من قوله وهي النهاية وغرضه من نقل تمام الحديث إثبات أن لا زيادة وراء تلك الغاية وذلك أي كون المذكور غايته ونهايته السلامة ناظر إلى السّلام عليكم وبالمضار يراد به مشاق الدارين وحصول المنافع ناظر إلى ورحمة اللّه وثباتها ناظر إلى وبركاته فإن البركة تجيء بمعنى الدوام والثبات من بروك الطير على الماء والمشهور أن البركة بمعنى كثرة الخير فحينئذ الأولى أن يقال وحصول المنافع وكثرتها وزيادتها وينكشف وجه تقديم لفظ السّلام إذ الأمن من المضار أهم من حصول المنافع بمنزلة التخلية والتحلية وينكشف أيضا وجه تسمية هذه التحية بالتسليم .
قوله : ( ومنه ) أي لأجل كون السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
قوله : ( قيل أو للترديد ) أي للتخيير لا للتشكيك .
قوله : ( بين أن يحيي المسلم ببعض التحية وبين أن يحيي بتمامها وهذا الوجوب على الكفاية ) الأوفق للنظم تقديم ما أخره وهذا الوجوب أي الأمر للوجوب لكن لوجوب أحد الأمرين كما أشرنا .
قوله : ( وحيث السّلام مشروع ) عطف على الكفاية ثم اختلف في وجوب رد السّلام عند الانصراف ورجح عدم الوجوب النووي ورجح الوجوب الشاشي وظاهر الآية وإطلاقها قوله : ومنه قيل أي ومن أجل وجوب الجواب بالزيادة أو بالمثل قيل كلمة أو في
أَوْ رُدُّوها
[ النساء : 86 ] للترديد المفيد بين أن يحيي المسلم الخ قوله وحيث السّلام مشروع عطف على قوله على الكفاية أي وهذا الوجوب على الكفاية في مقام يكون السّلام فيه مشروعا وأما في موضع لا يكون السّلام مشرعا فلا وجوب كما في الخطب وقراءة القرآن وعند قضاء الحاجة ولا يسلم عند مذاكرة العلم ولا على لاعب النرد والشطرنج والمغني ومطير الحمام ولا على امرأة أجنبية ولا على الكافر ويسلم الماشي على القاعد والراكب على الماشي وراكب الفرس على راكب الحمار والصغير على الكبير والقليل على الكثير ويبادر إلى السّلام ولا يقال لأهل الذمة وعليكم بالواو لأنها للجمع قال صلّى اللّه تعالى عليه ولم « إذا سلم عليكم أحد من اليهود فإنما يقول السام عليكم فقل عليك مثله » .