تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ]

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) ( راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضررا أو جلب إليه نفعا ابتغاء لوجه اللّه تعالى ومنها الدعاء للمسلم قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك » وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها يريد بها محرما نصيب من وزرها مساو لها في القدر مقتدرا من أقات على الشيء إذا قدر قال :
وذي ضغن كففت الضغن عنه * وكنت على إساءته مقيتا
أو شهيدا حافظا واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه ) . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ]

وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) ( الجمهور على أنه في السّلام ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمه اللّه فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي النهاية وإما يرد مثله ) . قوله : ( لما روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السّلام عليك ) إشارة إلى جواز الخطاب « 1 » بالمفرد . قوله : ( فقال وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته وقال آخر السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته فقال وعليك ) فقال أي من غير « 2 » تلعثم فقال عليه السّلام وعليك أي ولم يذكر السّلام فعلم منه جواز الرد بدون لفظ السّلام وإن كان الأفضل ذكره قال النووي اعلم أن أفضل السّلام أن يقول السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ويأتي بواو العطف بضمير الجمع
الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 84 ] لأنه في ضمن تحريض المؤمنين على القتال أمرهم بالقتال وتكليفهم به فينافي هذا المعنى التفسير بلا تكلف أحد إلا نفسك لأن تكليف الغير يناقض هذا الحصر بخلاف التفسير الأول فإن المعنى حينئذ لا تكلف شيئا إلا فعل نفسك فيجوز أن يكون غيره مكلفا بفعل أيضا فلا ينافيه آية التحريض قوله وقد فعل أي وقد كف عنهم بأس الكافرين بأن القى الخ لفظ قد ههنا إشارة إلى أن عسى استعمل ههنا للتحقيق وإن كان هو في اللغة للأطماع إلا أنه من اللّه تعالى جزم وأطماع الكريم إيجاب وأن من عادة الملوك في أمر وطنوا في أنفسهم إنجازه أن يقتصروا فيه بكلمة عسى ولعل وأمثالها . قوله : وذي ضغن الواو واو رب والضغن بفتحتين الحقد . قوله : فإن قاله المسلم بالتشديد أي فإن قال من سلم وحيى لفظ ورحمة اللّه بعد قوله السّلام عليكم زاد المجيب لفظ وبركاته ليكون تحية المجيب أحسن بتلك الزيادة من تحية المسلم .
هامش
( 1 ) والأولى في الخطاب بلفظ الجمع ويقصد بلفظ الجمع ذلك الرجل والملكين أو تعظيم ذلك الرجل . ( 2 ) إشارة إلى أن الرد على الفور واجب فإن اخره حتى انقضى الوقت وأجاب بعد فوات الوقت كان ابتداء سلام لا جوابا .