قوله : ( أو داخل في المقول أي يقول المبطىء لمن يبطئه من المنافقين وضعفة المسلمين تقريبا وحسدا كأن لم يكن بينكم وبين محمد مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فاز
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
[ النساء : 73 ] ) أو داخل في المقول أي المقول جملتان إحديهما التشبيه والأخرى التمني أي يقول المبطىء الخ أشار إلى أن هذا مختص بكون ليبطئن متعديا وهو مرجوح ويحتاج إلى الحذف كما نبه عليه والضمير حينئذ يرجع إلى محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم مع أنه لم يتقدم ذكره هنا صريحا ولجميع ذلك اخره
يا لَيْتَنِي كُنْتُ
[ النساء : 73 ] جملة ثانية من المقول بلا عطف ولا ضير فيه فحينئذ التأكيد للتنبيه على فرط تحسرهم بالنسبة إلى هذه الجملة وأما بالنظر إلى الجملة الأولى فللتنبيه إلى فرط إلقاء التحير إليهم .
قوله : ( وقيل إنه متصل بالجملة الأولى ) متصل أي متعلق بها ومن تتمتها بالجملة الأولى وهي
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
[ النساء : 72 ] الآية .
قوله : ( وهو ضعيف ) وإنما قال ضعيف لأن له توجيها ولو بعيدا وهو أن القول الأول أليق بمن لا مواصلة بينكم وبينه وهذا معنى تعلقه بالجزء الأول إذ السرور حين أصاب مصيبة من ديدن الأعداء وأما القول الثاني وإن أمكن صدوره من الأحباء لكن فيه شائبة الشقاق لما ذكره المصنف فلهذا السر اخر عن الأول وسط بين أبعاض الجملة حاصله أنه متعلق بالثاني ليس بأجنبي عنه بالكلية وإلا لما حسن وقوعه في كلام الفصحاء فضلا عن كلام علام الغيوب .
قوله : ( إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب تكن بالتاء لتأنيث لفظ المودة والمنادي في يا ليتني محذوف أي يا قوم وقيل يا أطلق للتنبيه على الاتساع ) بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى أي تعلقا تاما وقيل يا أطلق أي عن النداء ولم يقيد بالمنادي قال الفارسي كلمة يا لمجرد التنبيه أي جرد عن النداء لمجرد التنبيه على الاتساع والتجوز لا يراد بها طلب الإقبال حتى يقدر له منادي فهو بمنزلة إلا وأما هذا مختص بيا دون سائر حرف النداء مرضه لأنه خلاف الظاهر والاستعمال أبعاض الجملة أي الجملة الثانية وهي
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ
[ النساء : 73 ] الآية .
قوله : ( فأفوز نصب على جواب التمني ) فيكون من جملة المتمني .
قوله : ( وقرىء بالرفع على تقدير فأنا أفوز ) فح تكون الجملة اسمية معطوفة على التمني كما هو الظاهر ويحتمل كونها عطفا على المتمني .
والسّلام وحسدا من ذلك القائل وتمنيا منه أن يحصل له الفوز بالغنائم دون محمد وأصحابه .
قوله : أو العطف على كنت فعلى هذا كان المناسب أن يقال ففزت على المضي فيحتاج إلى التأويل والأصل عدمه فالوجه الأول أرجح .