قوله : ( تنبيها على فرط تحسره ) بمعونة المقام إذ تأكيد الخبر للمبالغة في وقوعه ويتولد منه فرائد جمة بمعونة المقام والفائدة هنا فرط تحسر اللئام إعادة أي إرجاعا .
قوله : ( وقرىء بضم اللام إعادة للضمير على معنى من ) لأن المراد به الجماعة لا الواحد .
قوله : ( اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو
يا لَيْتَنِي
[ النساء : 73 ] الآية للتنبيه على ضعف عقيدتهم ) اعتراض وفائدته ما بينه بقوله للتنبيه على ضعف عقيدتهم لكن الأولى على فساد عقيدتهم والتسجيل على نفاقهم .
قوله : ( وإن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال ) من لا مواصلة إذ الحبيب يحزن ويسر بسرور خليله وحزنه .
قوله : ( أو حال ) عطف على اعتراض .
قوله : ( من الضمير في ليقولن ) فيكون حال مؤكدة أو حال دائمة أي ليقولن مشبها أو مشابها بمن لم يكن بينكم وبينه مودة اخره لانتفاء التنبيه المذكور بحسب الظاهر أو لاقتضائه التأويل بالمشتق كما أشرنا إليه .
قوله : وقرىء بضم اللام أي قرىء على صيغة الجمع نظرا إلى معنى من فإنه مجموع المعنى والقراءة بالفتح على الإفراد بالنظر إلى لفظ من نظرا إلى جانب اللفظ قالوا القراءة بالضم ضعيفة لأن جانب اللفظ قد ترجح في قوله عز وجل
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
[ النساء : 72 ] وفي قوله :
إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ
[ النساء : 72 ] وفي قوله :
وَبَيْنَهُ
[ النساء : 73 ] وفي :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
[ النساء : 73 ] .
قوله : اعتراض هذا الاعتراض في غاية الحسن والجزالة بيانه أنه تعالى حكى عن هذا المنافق أنه إذا وقعت للمسلمين نكبة اظهر السرور الشديد بسبب أنه كان متخلفا عنهم وإذا فازوا بغنيمة ودولة اظهر الغم الشديد بسبب فوات تلك النعمة ومثل هذه المعاملة لا يقدم عليها الإنسان إلا في حق العدو لأن من أحب إنسانا فرح عند فرحه وحزن عند حزنه فأما إذا قلبت هذه القضية فذاك اظهار للعداوة فاللّه تعالى حكى عن هذا المنافق سروره وقت نكبة المسلمين ثم أراد أن يحكي حزنه عند دولة المسلمين بسبب أنه فاتته الغنيمة فقبل أن يذكر هذا الكلام بتمامه القي في البين قوله :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
[ النساء : 73 ] والمراد التعجيب كأنه تعالى يقول انظروا إلى ما يقوله هذا المنافق كأنه ليس بينكم وبينه مودة ولا مخالطة أصلا فهذه الجملة الاعتراضية قد جيئت لتأكيد معنى العداوة المستفادة من الكلامين اللذين هي وقعت بينهما حمل صاحب الكشاف معنى المودة ههنا على التهكم حيث قال والظاهر أنه تهكم لأنهم كانوا اعدى عدو للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم فكيف يوصفون بالمودة إلا على وجه العكس تهكما بحالهم .
قوله : أو حال عن الضمير في ليقولن أقول فيه نظر لأن مقول القول وهو قوله :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
[ النساء : 73 ] لا يلائم التشبيه المستفاد من قوله عز وجل :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
[ النساء : 73 ] لأن مضمون القول لا ينافي وجود المودة وصرفه إلى معنى الحال يقتضي المنافاة بينهما بخلاف الوجه الأول فإن التشبيه فيه مستقيم لمنافاة قوليه في حالتي السرور والحزن وجود المودة ومناسبتهما لانعدامهما .
قوله : تضريبا التضريب بين القوم الإغراء أي إغراء لهم على عداوة رسول اللّه عليه الصلاة