تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قوله : ( فيقتل ) عطف على الشرط الفاء للسببية . قوله : ( وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ) الأول مجهول والثاني معروف على ترتيب الآية ويحتمل العكس كما في الكشاف لاختياره الفصل الواحد وهو الشائع عندهم وإنما قدم المظفور في النظم اعتناء لشأن الشهداء وتنشيطا لهم بلذة التقديم والترجيح في الذكر إذ المغلوبية بحسب البشرية ثقيلة فنبه تعالى على أنها فضيلة وحياة أبدية . قوله : ( ترغيبا في القتال وتكذيبا لقولهم قد أنعم اللّه علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) هذا بناء على أن المراد بالموصول هم المخلصون كما هو الظاهر وإن أريد به المنافقون فهو أيضا ترغيب للقتال بعد تحصيل الإخلاص ويمكن حمل كلام المص عليه أيضا . قوله : ( وإنما قال فيقتل أو يغلب ) أي لم يلتفت إلى من لا يغلب ولا يغلب . قوله : ( تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة أو الدين بالظهر والغلبة ) على أن المجاهد إشارة إلى أن المقاتلة بمعنى المجاهدة كما أشرنا إلى أن يعز نفسه أو الدين أيضا . قوله : ( وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل ) أي ولو كان بالعرض . قوله : ( بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين ) حيث سرى بين الظافرية والمظفورية قوله إلى إعلاء الحق أي إلى إظهار علوه أو إلى جعله عاليا بين الأنام كما كان عاليا في نفس الأمر وعند الملك العلام . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 75 ]

وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) قوله : (
وَما لَكُمْ )
جملة مستأنفة مسوقة لتقرير أمر القتال والحث عليه . قوله : ( مبتدأ وخبر ) مبتدأ أي الاستفهامية مبتدأ والاستفهام للإنكار والتعجب أي أي شيء استقر لكم . قوله : ( حال ) والإنكار والتعجب راجع إليها . قوله : ( والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل ) وذو الحال الضمير في لكم وهو تخليصهم عن الأسر إن أسروا . قوله : وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل وهذا المعنى مستفاد من ضم الغالبية إلى المقتولية وجمعهما في كلام فإنه لو قيل ومن يقاتل في سبيل اللّه فيغلب يستفاد منه أن المقصود الأصلي الغلبة ولما قيل فيقتل أو يغلب وذلك لا يكون إلا بالتثبت في القتال أفاد أن أصل الزاد إعلاء كلمة اللّه واعزاز الدين وهو لا يحصل إلا بالتثبت فيه وانحصار التقسيم في هذين الأمرين وفيه المنع عن الأمر الثالث الذي هو الفرار . قوله : مبتدأ وخبر المعنى وأي شيء حصل لكم من موانع الجهاد حال كونكم غير مقاتلين في سبيل اللّه .