تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قوله : ( يبلغ منهم ويؤثر فيهم ) أي المراد بالبليغ هنا ذلك لا أصل معناه . قوله : ( أمره بالتجافي ) أي الظاهر أن الأمر أمر للوجوب . قوله : ( عن ذنوبهم والنصح لهم والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم السّلام ) أي عن التوبيخ والعقاب على ذنوبهم والمبالغة فيه بقوله :
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ
[ النساء : 63 ] الآية بالترغيب كأنه استدرك على الكشاف حيث اكتفى في التوضيح بالترهيب كما نقلناه آنفا أو حمل كلامه عليهما بالعناية . قوله : ( وتعليق الظرف ببليغا على معنى بليغا في أنفسهم ) أي في شأن أنفسهم . قوله : ( مؤثرا فيها ) هذا معنى البليغ هنا . قوله : ( ضعيف لأن معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف ) ضعيف استدراك على الزمخشري لكن يجاب بأن مثل هذا محمول على الحذف والتفسير قد يتسامح في مثل هذا الحبر والتحرير . قوله : ( والقول البليغ في الأصل ) أي في اللغة احتراز عن اصطلاح أرباب البلاغة . قوله : ( هو الذي يطابق مدلوله المقصود به ) وجه المناسبة أن المعنى المراد هنا متحقق فيه تلك « 1 » المطابقة قيل هذه الآية حجة المعتزلة على أن اللّه تعالى لا يريد إلا الخير والشر على خلاف إرادته وأجاب عنه صاحب التيسير بأنه حجة عليهم لأن المراد الإطاعة بإذنه فإرسال الرسول ليطاع من يأذنه اللّه تعالى بالإطاعة وأما من لم يأذنه ولم يرد إطاعته فلا يطيع لأنه أراد عدم إطاعته وبأن المراد لزوم الطاعة أي وما أرسلنا رسولا إلا لإلزام طاعته للناس ليثاب من انقاد ويعاقب من سلك طريق العناد . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) قوله : (
إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ )
مستثنى من عموم العلة أي وما أرسلنا من رسول لعلة من العلل إلا للطاعة والقصر ادعائي أو إضافي . قوله : وتعليق الظرف ببليغا الخ رد على صاحب الكشاف حيث جوزه بل اختاره حيث قدمه على باقي الوجوه والمراد بالصفة في قوله لأن معمول الصفة النعت النحوي فإن بليغا هنا نعت لقولا وقولا موصوفه فلا يتقدم معمول النعت على منعوته لأن الصفة لما لم يجز تقدمها على موصوفها فعدم جواز تقدم معمولها على موصوفها أولى قوله وتنبيها على أن من حق الرسول الخ وجه التنبيه على هذا المعنى هو ذكر صفة الرسالة فدلت على أنه هي العلة والسبب في قبول الاعتذار وفي الشفاعة لكونهما مقتضاها بخلاف ما لو عبر بطريق الخطاب والأسلوب السابق إذ لا اشتمال للكلام حينئذ على ذكر المقتضى .
هامش
( 1 ) المطابقة وهذا معتبر في البلاغة مع كونه صادقا لنفسه وصوابا في وضع لغته وهذه الأمور الثلاثة معتبرة في البلاغة كما في الراغب وفي كلام المص إشارة بها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر