تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قوله : ( ويريد الشيطان ) من باب وضع الظاهر موضع المضمر إن أريد بالطاغوت الشيطان . قوله : ( ضلالا بعيدا ) أي فيضلون ضلالا بعيدا . قوله : ( وقرىء أن يكفروا بها على أن الطاغوت جمع ) أي جمع طاغ فيستعمل واحدا مفيدا للمبالغة ويستعمل جمعا فحينئذ لا يفيد المبالغة . قوله : ( لقوله تعالى :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ
[ البقرة : 257 ] ) لقوله الخ دليل لكونه جمعا وإنما احتاج لكونه خلاف الظاهر إذ كون اللفظ الواحد مفردا تارة وجمعا أخرى غير شائع . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 61 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) قوله : ( وقرىء تعالوا بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اغتباطا ثم ضم اللام لواو الضمير ) اغتباطا أي تخفيفا لا لعلة وإطلاق الاغتباط مجاز باعتبار أن الاغتباط وهو التمني مثل حال صاحب النعمة من غير إرادة زوالها عنه مستلزم لتشهيه وهنا تشهيه الحذف والتخفيف مراد منه قوله وقرىء تعالوا وفي الكشاف ومنه قول أهل مكة تعالى بالكسر وفي الشعر الحمداني أقاسمك الهموم تعالى وذلك يدل على أن الحذف اغتباطا في جميع الصيغ فيكون مفرده تعل بحذف العين لالتقاء الساكنين وتثنيته تعالى كذا قيل . قوله : ( هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد ) ميل منه إلى قول الجمهور من أن الفرق بين المصدر واسم المصدر إن المصدر عبارة عن فعل جارحة اللسان واسم المصدر عبارة عما هو عبارة عن فعل جارحة اللسان الظاهر إن قيد جارحة اللسان أكثري بل لكونه أشرف . قوله : ( والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ) إنه غير محسوس فتعلق الرؤية البصرية به بناء على أن الحكم راجع إلى القيد كتعلق الإحساس بالكفر في قوله :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
[ آل عمران : 52 ] . قوله : على أنه حذف لام الفعل اعتباطا أي حذفا على غير قياس تخفيفا من اعتبط الناقة أي قتلها من غير سبب وفي الكشاف على أنه حذف اللام من تعاليت تخفيفا أي حذف تخفيفا كما حذف الياء من تعالى يكون تعال ومضارعه يتعال محذوفا عنه الياء فيجري مجرى ألفاظ المضارعة التي لا يكون في اخرها ياء فإذا أخذ منه الأمر يكون جمع المذكر بضم ما قبل الواو وأمر الواحدة المخاطبة بكسر ما قبل الياء نحو تقدموا وتقدمي . قوله : هو مصدر صد يجيء متعديا ولازما فمصدره صد على التعدية وصدود على اللزوم فيصدون ههنا يحتمل المعنيين لكن عند التعدية يكون صدود اسم المصدر الذي هو الصد عند كون معناه على اللزوم يكون هو مصدرا لا اسم مصدر قوله ويصدون في موضع الحال هذا يشعر بأن الرؤية في الآية بمعنى الإدراك بالبصر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 209 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر