قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ]
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
قوله : (
فَلا وَرَبِّكَ )
[ النساء : 65 ] الجملة المؤكدة بالقسم مسببة عما قبلها فالفاء داخلة على المسبب .
قوله : ( أي فو ربك ولا مزيدة لتأكيد القسم ) وتقوية الكلام وجه التأكيد لأن السر في زيادتها التنبيه على جلاء القضية بحيث يستغني عن القسم فيبرز لذلك في صورة نفي القسم والمراد بالقسم التنبيه على جلاء المقسم عليه وثبوته .
قوله : ( لا لتظاهر لا في قوله لا يؤمنون ) لا لتظاهر لا أي لا لتعاون لا النافية وتأكيده .
قوله : ( لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] ) في الإثبات والأصل في القسم أن يكون الزائد فيه على نهج واحد في الإثبات والنفي .
قوله : ( فيما اختلف بينهم واختلط ومنه ) أي من معنى الاختلاط .
قوله : ( الشجر ) أي سمي الشجر شجرا لتحقق معنى الاختلاط فيه .
قوله : ( لتداخل أغصانه ) ولتداخل كلام بعض المتنازعين في بعض عند المنازعة عبر بما شجر عما اختلف واختلط .
قوله : ( ثم لا يجدوا ) كناية عن عدم إحداث الحرج بالاختيار في أنفسهم في قلوبهم .
قوله : ( ضيقا مما حكمت به أو من حكمك ) أي كلمة ما مصدرية اخره مع أن فيه السلامة عن الحذف والحرج والضيق حصل من الشيء الذي حكم به أولا ومن الحكم ثانيا .
قوله : ( أو شكا ) الظاهر أن المراد بالشك الشك في رسالته أو في كونه مصيبا في حكمه .
قوله : ( من أجله ) أي من في مما قضيت أجلية وأما في المعنى الأول ابتدائية .
قوله : ( فإن الشاك في ضيق من أمره ) بيان علاقة المجاز أي الشك سبب أو مستلزم للضيق .
قوله : لا لتظاهر لا المظاهرة والتظاهر المعاونة والتعاون هذا جواب لما عسى يسأل ويقال لم لا يجوز أن يكون لا في
فَلا وَرَبِّكَ
[ النساء : 65 ] لتأكيد النفي في
لا يُؤْمِنُونَ
[ النساء : 65 ] لا لتأكيد معنى القسم على ما قال أبو البقاء أن فيه وجهين أحدهما أن الأولى زائدة وقيل إن الثانية زائدة والقسم معترض بين النفي والمنفي وثانيهما أن لا لنفي أمر مقدر أي فلا يعقلون ثم قال :
وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ النساء : 65 ] فأجاب بأن لا كما جاءت في النفي جاءت في الإثبات فلو كانت لمظاهرة النفي لما جاءت في الاثبات قيل فيه منع لجواز أن يكون في النفي لتأكيد النفي وفي الاثبات لتأكيد الإثبات كما في لئلا يعلم فإنه لتأكيد إثبات العلم قوله ضيقا مما حكمت به أو من حكمك الأول على أن ما في مما موصولة والثاني على أنها مصدرية قوله أو شكا عطف على ضيقا ومن في مما للتعليل ولذا قال على هذا التقدير من أجله ومن على الأولين لابتدأ الغاية .