تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قوله : ( وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه ) إلى صاحبنا بحكومة العدل وما خطر ببالنا أنه يحكم له بما حكم به وهو القتل . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) قوله : ( من النفاق ) كما يدل عليه السياق . قوله : ( فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب ) أي إخبار علمه تعالى كناية عن ذلك أو الكلام إنشاء لذلك . قوله : ( فأعرض عنهم ) فلا توبخهم لأنهم رجس والإعراض كناية عن عدم التوبيخ والعقاب . قوله : ( أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم ) لعلهم يتوبون أو يجيء من ذريتهم المؤمنون . قوله : ( أو عن قبول معذرتهم ) لأن في ضمائرهم الشر والفساد فاعتذارهم لقصد الفتن بين العباد واللّه لا يحب الفساد . قوله : ( بلسانك ) الظاهر إن هذا للتأكيد ، إذ الموعظة لا تكون إلا باللسان . قوله : ( وكفهم عما هم عليه ) وكفهم وامنعهم بالموعظة عما هم عليه من النفاق والكتمان والحلف الكاذب . قوله : ( في معنى أنفسهم ) أي أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على النفاق . قوله : ( أو خاليا بهم ) ليس معهم غيرهم فلا يقدر ح لفظ معنى لكن يحتمله إذ النصح في السر وهو معنى في أنفسهم يحتمل أن يكون في شأن معنى أنفسهم . قوله : ( فإن النصح في السر أنجع ) بل النصح ما هو في السر وأما في العلن فهو إفضاح وتوبيخ إلا إذا لم ينفع في السر فالمعلق هو الحس . قوله : ( قولا بليغا ) وإن اللّه يعلم ما في قلوبكم فلا يغني عنكم إبطانه فأصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم وداووها من مرض النفاق وإلا أنزل اللّه بكم ما أنزل بالمجاهرين بالشرك من انتقامه وشرا من ذلك وأغلظ كذا في الكشاف وهذا التفصيل أراد به المصنف بقوله في معنى أنفسهم أي في شأن معنى أنفسهم أو لمعنى أنفسهم . قوله : أي في معنى أنفسهم أي في شأن أنفسهم وفي حق أنفسهم أو خاليا بهم الأول على أن يكون في أنفسهم ظرفا لغوا متعلقا بقل أي قل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على النفاق قولا بليغا والثاني على أن يكون ظرفا مستقرا في موقع الحال ويجوز أن يكون في أنفسهم متعلقا ببليغا أي قل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا في قلوبهم يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف استشعارا على ما هو المذكور في الكشاف .