قوله : ( وقد يطلق بمعنى الطلس في إزالة الصورة ) أي مجازا بمعنى إزالة الصورة كما فيما نحن فيه والطمس محو النقوش والصور .
قوله : ( ولمطلق القلب ) أي ويطلق بمعنى القلب .
قوله : ( والتغيير لذلك قيل معناه من قبل أن نغير وجوها فنسلب وجاهتها وإقبالها ونكسوها الصغار والأدبار ) والتغيير عطف تفسير وفي الكشاف كما طمس أموال القبط فقلبها حجارة فيكون المراد ح تغيير الصفة لا الهيئة فيفوت المبالغة إذ تغيير الهيئة يستلزم تغيير الصفة وعن هذا اخره .
قوله : ( أو نردها إلى حيث جاءت منه وهي أذرعات الشام يعني اجلاء بني النضير ويقرب منه قول من قال إن المراد بالوجوه الرؤساء ) أي استعارة شبهوا بها في الشرافة فقوله أو نردها إلى حيث جاءت الخ مجاز عقلي بني النضير من يهود المدينة وإخراجهم من ديارهم إلى أذرعات أرض الشام كان في زمن عمر رضي اللّه عنه .
قوله : ( أو من قبل أن نطمس وجوها بأن نعمي الأبصار عن الاعتبار ونصم الأسماع قوله : ويقرب منه قول من قال الخ وجه قربه منه أنه قد وقع ذلك وهو تغيير الحال من الوجاهة إلى الصغار والذلة والرد إلى حيث جاؤوا منه على رؤسائهم ووجهائهم ويؤيده ما قال عبد الرحمن بن زيد هذا الوعيد قد لحق اليهود ومضى في إجلاء قريظة والنضير إلى الشام فرد اللّه وجوههم على أدبارهم حتى عادوا إلى أذرعات واريحاء من أرض الشام .
قوله : أو
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ
[ النساء : 47 ] عطف على نغير وجوها فالمعنى من قبل أن نعمي الأبصار عن الاعتبار الخ هذا المعنى أيضا على أن يراد بالطمس المعنى المجازي الذي هو القلب والتغيير لكن هذا التغيير غير التغيير المذكور المدلول عليه بالمعطوف عليه فإن ذلك تغيير من العزة إلى الذلة وهذا من الهدى إلى الضلال قال الحسن المراد يطمسها عن الهدى فيردها على آدبارها أي على ضلالتها والمقصود بيان القائها في أنواع الخذلان وظلمات الضلالات قال الإمام وتحقيق القول فيه أي في هذا الوجه الأخير أن الإنسان في مبدأ خلقته ألف هذا العام المحسوس ثم إنه عند الكفر والعبودية كأنه يسافر من عالم المحسوسات إلى عالم المعقولات فقد أمه عالم المعقولات وورائه عالم المحسوسات فالمخذول هو الذي يرد من قدامه إلى خلفه كما قال تعالى في وصفهم
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
[ السجدة : 12 ] فإن قيل إنه تعالى هددهم بطمس الوجوه ولم ينقل أنه تعالى طمسها قلنا إن حمل الطمس على المعنى المجازي فلا إشكال وإن حمل على الحقيقة فالجواب عنه بوجوه الأول أنه تعالى ما جعل الوعيد هو الطمس بعينه بل جعل الوعيد إما الطمس وإما اللعن فإنه تعالى قال :
أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
[ النساء : 47 ] وقد فعل أحدهما وهو اللعن الثاني أن قوله تعالى :
آمِنُوا
[ النساء : 47 ] تكلف متوجه عليهم في جميع مدة حياتهم فلزم أن يكون قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
[ النساء : 47 ] واقعا في الآخرة فصار التقدير آمنوا من قبل أن يجيء الوقت الذي نطمس فيه وجوهكم وهو ما بعد الموت الثالث أن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ النساء : 47 ] خطاب مع جميع علمائهم فكان التهديد بهذا الطمس مشروطا بأن لا يأتي أحد منهم بالإيمان وهذا الشرط لم يوجد لأنه آمن عبد