تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في الدنيا ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا ) على أن المراد به أي بالمعنى ليس مسخ الصورة وإلا لم يفد قوله ومن حمل الوعيد أبا لطمس . قوله : ( قال إنه بعد مترقب ) ويكون طمس ومسخ قبل قيام الساعة وأما احتمال أنه وقع فلم ينقل فبعيد ولذا لم يلتفت . قوله : ( أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم وقد آمن منهم طائفة ) كعبد اللّه بن سلام وإضرابه فلما آمن تلك الطائفة رفع الوعيد عن الباقين فالشرط سلب كلي لا رفع الإيجاب . قوله : ( بإيقاع شيء أو وعيده ) عطف على بإيقاع لا على إيقاع فقط أشار به إلى أن الأمر مفرد الأمور أو وعيده أي الوعيد هنا . قوله : ( أو ما حكم به وقضاه ) في علمه وقضائه في اللوح المحفوظ الظاهر أنه على هذا أيضا مفرد الأمور . قوله : ( نافذا ) ناظر إلى المعنى الأول . قوله : ( أو كائنا ) ناظر إلى الاحتمالات الأخر . قوله : ( فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا ) فيقع نتيجة المذكور والغرض منه إن لم تؤمنوا بالسلب الكلي كما أوضحنا آنفا هذا إذا حمل الوعيد في الدنيا وأما في الآخرة فالأمر واضح . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) قوله : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ )
[ النساء : 48 ] وفيه إقناط عامة الكفرة عن الرحمة فالظاهر منه أن زمان المعطوف أيضا زمان الآخرة والحاصل أن قيدا من القيود إذا كان معتبرا في المعطوف عليه صريحا أو دلالة لا بد أن يعتبر ذلك القيد في المعطوف والتقييد فيما نحن فيه معتبر في المعطوف عليه دلالة لأن الطمس بالمعنى الأول لم يقع في الدنيا فعلم أنه يكون في الآخرة فوجب أن يكون المعطوف وهو اللعن بمعنى المسخ في الآخرة . قوله : ومن حمل الوعيد أي ومن حمل معنى أن نطمس على تغيير الصورة في الدنيا قال إنه بعد مترقب كما ذكر في الجواب الرابع قوله أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم وهو ما ذكر في الجواب الثالث . قوله : بإيقاع شيء هذا على أن يكون الأمر واحد الأوامر وقوله أو وعيده أو ما حكم وقضى على أن يكون واحد الأمور فإن الوعيد وما حكم وقضى به أمر من الأمور فقوله نافذا أو كائنا لف ونشر فإن نافذا ناظر إلى أن يكون الأمر في الآية واحد الأوامر بأن يكون المراد به الأمر بالشيء وقوله كائنا ناظر إلى أن يراد به أمر من الأمور كالوعيد والمقضى به قوله فيقع ما أوعدتم به بيان على كل واحد من محتملي معنى الأمر فإن الأمر سواء كان بمعنى الأمر بالشيء أو بمعنى أمر من الأمور من مشمولات الوعيد المذكور وهو الوعيد بالطمس فهما داخلان فيه دخولا أوليا .