قوله : ( لكان قولهم ذلك خيرا لهم وأعدل ) أشار به إلى أن اسم كان راجع القول المؤول وخيرا من قبيل الصيف أحر من الشتاء أو بمعنى أصل الفعل وكذا أعدل .
قوله : ( وإنما يجب حذف الفعل بعد لو في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعها موقعه ) .
وهذا مذهب المبرد واختاره الشيخان وقيل إنه مبتدأ لا خبر له وقيل خبره مقدر لدلالة أن عليه لأنه حرف توكيد يفهم منه معنى الثبوت ولذا قال ووقوعه موقعه .
قوله : (
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
[ النساء : 46 ] الآية ولكن خذلهم وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم ) أي ولكن لا يستطيعون أن يقولوا ذلك إذ لعنهم اللّه وأبعدهم عن الهدى بالختم على قلوبهم فأنى لهم الوصول إلى القول السديد والحكم الرشيد .
قوله : ( أي إيمانا قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات والرسل ) أي إلا إيمانا قليلا أي تصديقا قليلا وليس المراد إيمانا شرعيا إذ لا يجتمع مع الكفر ببعض فلذا قال لا يعبأ به وقلته بحسب قلة المؤمن به كما أشار بقوله وهو الإيمان ببعض الآيات فلو قيل فلا يؤمنون إلا شيئا قليلا يجعل قليلا مفعولا به لا مفعولا مطلقا لم يبعد قوله أي إيمانا أي الموصوف محذوف الخ .
قوله : ( ويجوز أن يراد بالقلة العدم كقوله :
قليل التشكي للمهم يصيبه )
أي عديم التشكي للمهم أي لما يحزنه .
قوله : ( أو إلا قليلا منهم آمنوا أو سيؤمنون ) وهو الملائم لقوله لا يؤمنون كأنه استدراك على الكشاف حيث اقتصر على الأول بل لو اقتصر على الثاني لكان أحسن أو الملائم لآمنوا فلم يؤمنوا .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 )
قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
[ النساء : 47 ] الآية ) خطاب لهم قاطبة آثر بيان جناية أحبارهم وأشرارهم فلذا اختير هنا إيتاء الكتاب وهو عام واختير فيما قبل إيتاء نصيب من قوله : لكان قولهم ذلك يعني أن الضمير في كان راجع إلى مصدر قالوا في ولو أنهم قالوا ويجوز أن يكون راجعا إلى مضمون أنهم قالوا لأن المعنى ولو ثبت قولهم سمعنا وأطعنا لكان قولك
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ النساء : 46 ] .
قوله : وإلا إيمانا قليلا فعلى هذا يكون المستثنى منه إيمانا أي فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا وهو إيمانهم بمن خلقهم وببعض الرسل مع كفرهم بغيره .
قوله : ويجوز أن يراد بالقلة العدم فالمعنى فلا يؤمنون قطعا قوله :
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ *
فهذا على أن يكون المستثنى منه الواو في فلا يؤمنون .