تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
من قرابة الإسلام وهي أقوى من قرابة النسب فلفظة من اتصالية أيضا لكن بمعنى الاتحاد في الدين لا الاتحاد في النسب . قوله : ( فهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال روي أن أم سلمة قالت يا رسول اللّه إني أسمع اللّه يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت :
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
[ آل عمران : 195 ] إلى آخرها ) أي جملة بعضكم من بعض معترضة بين المجمل والتفصيل وفائدتها ما ذكره المص قوله روي أن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها قيل رواه الترمذي . قوله : ( إني أسمع اللّه تعالى الخ ) . قد سبق بيان هذا المبنى . قوله : ( تفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من الثواب ) أي الفاء للتفصيل قوله العمال إشارة إلى أن عاملا في قوة الجمع لأن المراد جنس العامل كما نبهنا عليه قوله وما أعد لهم الخ ناظر إلى قوله :
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ
[ آل عمران : 195 ] الآية . قوله : ( على سبيل المدح والتعظيم ) إما للعمل أو العامل وكل منهما مستلزم للآخر قوله على سبيل المدح والتعظيم قال النحرير التفتازاني حيث فصل بعد الإجمال اعتناء بشأن الأعمال وخص بعد التعميم وأخبر مؤكدا بالقسم بتكفير السيئات وإدخال الجنات وعظيم الثواب من عند اللّه تعالى الجامع بصفات الكمال . قوله : ( والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين ) قدمه لكون وأخرجوا من ديارهم تأسيا أو لكونه هجرة في الحقيقة لقوله عليه السّلام « المهاجر من هاجر عما نهى اللّه تعالى » والوجه الأول ضعيف قوله أو الأوطان والعشائر وهذا خروج فلا ينافي كون فأخرجوا تأسيسا . قوله : ( أي بسبب إيمانهم باللّه ومن أجله ) معنى في سبيل اللّه لأن في سبيله معناه لأجله وبسببه مثل قوله عليه السّلام إن امرأة عذبت في هرة الحديث أي في شأن هرة ولأجلها وقيد الكفار في قاتلوا والجهاد في قتلوا منفهم من ترتب الجزاء وهو أحسن الجزاء ( الكفار ) . قوله : ( في الجهاد وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأن الواو لا توجب ترتيبا والثاني أفضل أو لأن المراد لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا وشدد ابن كثير وابن عامر قتلوا للتكثير ) الواو لا توجب ترتيبا وقع إشكال على قراءة حمزة بأنه كيف تكون المقاتلة بعد القتل فأجاب بأن الواو لا توجب الترتيب فلا يقتضي كون المقاتلة بعد القتل ولما أمكن أن يقال إنه لا بد في الترتيب الذكري من فائدة فما هي فأجاب بأن الثاني وهو القتل الذي هو الشهادة أفضل من المقاتلة والتعبير بالثاني مع أنه الأول في هذه القراءة الأخيرة بالنسبة إلى القراءة الأولى التي جعلها أصلا فقدم في الذكر مع أن حقه المتأخر كما في القراءة الأولى للتنبيه على أفضلية هذا إذا كان المقاتل والمقتول واحدا وأما إذا كان المراد بهما متغايرين فالوجه ما ذكره بقوله : أو لأن المراد لما قتل الخ . كما ذكره المص فالضمير راجع إلى قوم في قاتلوا وإلى قوم آخر في قتلوا فتفكيك الضمير مما يكون مقبولا عندهم ( لأمحونها ) .