تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
استعماله بمعنى أجاب مطلقا بقيام القرينة ووجهه أن السين تدل على طلب الجواب والمطلوب ما يوافق مراده لا ما يخالفه وهو يفيد الظن . قوله : ( ويعدى بنفسه وباللام ) كما في قول الغنوي :
وداع دعايا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وهذا لكونه غير شائع استشهد الزمخشري بقول الغنوي ولك أن تقول إن تعديته بنفسه لضرورة الشعر فلا استشهاد ووجهه على تقدير ثبوته إن استجاب أي أوصله مراده يتعدى بنفسه وإن كان معناه اهتم له في تحصيل مراده فيتعدى باللام وهو الشائع في الاستعمال وإلا فالفعل بمعنى واحد لا يكون متعديا بنفسه وبحرف الجر قيل وهذا في التعدية إلى الداعي وأما إلى الدعاء فشائع بدون اللام مثل استجاب اللّه دعاءه ولهذا قيل إن هذا البيت على حذف المضاف أي لم يستجب دعاءه كما سيأتي في سورة القصص . قوله : ( أي بأني لا أضيع وقرىء بالكسر على إرادة القول ) بأني لا أضيع متعلق باستجاب « 1 » لأن فيه معنى القول أي فاستجاب لهم قائلا « 2 » إني أضيع . قوله : ( بيان عامل ) بمعنى شخص عامل والشخص يعم الذكر والأنثى بلا تغليب ولك اعتبار التغليب لأن المراد جنس عامل فغلب الذكر على الأنثى في إطلاق عامل . قوله : ( لأن الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ) أي جنس الذكر من الأنثى وهي أمه والأنثى ابتداؤها من الذكر وهو أبوها فمن ابتدائية لم يقل لأن الذكر والأنثى كل منهما من الذكر والأنثى لأن ما ذكره المص هو الأوفق لقوله تعالى :
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ آل عمران : 195 ] . قوله : ( أو لأنهما من أصل واحد أو لفرط الاتصال والاتحاد أو للاجتماع والاتفاق في الدين ) من أصل واحد وهو آدم عليه السّلام أو الأب فمن اتصالية بحسب اتحاد الأصل قوله أو لفرط الاتصال في الاختلاط أو الاتحاد في الاعتقاد حتى كان كل واحد من الآخر قوله : لأن الذكر من الأنثى بيان لمعنى من الابتدائية في بعضكم من بعض أي بعضكم منشأ ومبتدأ من بعض إما بمعنى أن الذكر منشأ من الأنثى وبالعكس أو بمعنى أنه يجمعهما أصل واحد وهو آدم فالمعنى بعضكم من أصل بعض بحذف المضاف وهذان الوجهان على أن يكون من للابتداء وأما قوله أو لفرط الاتصال والاتحاد أو للاجتماع والاتفاق في الدين فمبني على كون من اتصالية ومبناها البيان فكأنه قيل بعضكم هو البعض الآخر لاتحاد واجتماع بينهما في المحبة والدين .
هامش
( 1 ) قيل وليس الباء صلة لاستجاب كما يتبادر وجوابه أنه صلة باعتبار تضمنه معنى القول . ( 2 ) هذا هو الظاهر من تقدير القول وقيل يحتمل وجهين أحدهما أن يكون استجاب بمعنى قال الخ بهذا خلاف ظاهر العبارة .