وفي الآثار من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه اللّه تعالى مما يخاف ) والدلالة أي الدلالة الآنية على استقلال المطالب إذ استقلال المطالب سبب للتكرار في الخارج « 1 » قوله من حزبه بفتح الحاء المهملة والزاء المعجمة والباء الموحدة أي أهمه ويجوز أن يكون بالنون أيضا وروى المص في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] هكذا روي أنه عليه السّلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة أخرجه أحمد وأبو داود بالباء وفي رواية حذيمة رضي اللّه تعالى عنه إذا حزنه بالنون وأما هذا فنقل عن السيوطي أنه قال لم أقف عليه .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 195 ]
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 )
قوله : ( إلى طلبتهم ) بكسر الطاء وسكون اللام كذا قيل أي مطلوبهم وقيل الطلبة بوزن التركة بمعنى المطلوب إشارة إلى المفعول المقدر والتعبير بالمطلوب للتعميم لأنه جنس شامل للمطالب وقد جمع أولا في قوله والدلالة على استقلال المطالب فلو قال إلى مطالبهم لخلا عن التكلف .
قوله : ( وهو أخص من أجاب ) لأن معناه إعطاء الجواب إما بتحصيل المطلوب أو بدونه وأما استجاب فمختص بتحصيل المطلوب فلذلك اختير هنا هذا بيان أصله ولا ينافيه قوله : من خربه أمر أي أحاط به وغشيه أي طلبتهم بأي التفسير وفي بعض النسخ إلى طلبتهم بكلمة إلى وهو سهو لأن قصده تقرير مفعوله الذي تعدى إليه بلا واسطة والطلبة لمطلوب وهو أخص من أجاب فإن أجاب قد يكون في مقابلة الطلب وقد لا يكون بخلاف استجاب فإنه يكون في مقابلة الطلب هذا في الاستعمال وأما في اللغة فكلاهما بمعنى قال الجوهري وأجاب واستجاب بمعنى .
قوله : ويعدي بنفسه وباللام فقال استجاب له واستجابه قال الشاعر :
وداع دعا هل من مجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة * لعل أبا المغوار منك قريب
أي رب داع دعا هل من أحد يمنح المستمنحين فلم يجب أحد فقال ادع دعوة أخرى وارفع الصوت لعل أبا المغوار يجيبك ويمنحك فإنه الجواد قال المص في سورة القصص في تفسير قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
[ القصص : 50 ] دعاءك إلى الاتيان بالكتاب الأهدى فحذف المفعول الأول للعلم به ولأن فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي فإذا عدي إليه حذف الدعاء غالبا ثم أنشد البيت المذكور .
هامش
( 1 ) والتكرار سبب في الذهن يفيد العلم باستقلال المطالب .