قوله : ( روي أن بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون إن أعداء اللّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت
مَتاعٌ قَلِيلٌ
[ آل عمران : 197 ] « 1 » روي الخ فالنهي بعد الوقوع حينئذ ولما كان خصوص السبب غير مانع عن العموم حكم فيما سبق أن الخطاب لكل أحد يصلح للخطاب حاضرا أو غائبا موجودا كان أو معدوما فنزلت قوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ
[ آل عمران : 196 ] الخ .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 197 ]
مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 )
قوله : ( خبر مبتدأ محذوف أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدته ) في نفسه لذلك لا بالنسبة إلى غيره ولما كان هذه القلة هي المتبادرة قدمها عكس ما في الكشاف .
قوله : ( أو في جنب ما أعد اللّه للمؤمنين قال عليه الصلاة والسّلام ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ) أو في جنب ما أعد أي القلة إضافية اعتبرت كمية أو كيفية وأما في الأول فمن جهة الكمية فقط وعبر بالجنب لأن الشيء إذا قيس إلى شيء وضع في جنبه فذكر الجنب وأريد ملزومه وهذا الحديث في صحيح مسلم والمعنى ما اعتبار الدنيا وتقديرها في جنب الآخرة لأنها متناهية والآخرة غير متناهية فلينظر بم يرجع أي فليقس بما رجع الدار الدنيا وما بقي في اليم والبحر من المياه التي تكاد أن لا تتناهى الآخرة ونعيمها والمراد التفهيم وإلا فلا قياس أصلا للتناهي وعدم التناهي .
قوله : ( أي ما مهدوا لأنفسهم ) أي المهاد بمعنى المفعول والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم ففيه استعارة تهكمية .
قوله : أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدته في جنب ما أعد اللّه للمؤمنين فعلى هذا يكون المراد بالعلة العلة بالإضافة إلى ما عند اللّه تعالى وقال صاحب الكشاف أو أراد أنه قليل في نفسه لانقضائه وكل زائل قليل فعلى هذا قال بعضهم يعني أنه قليل بالإضافة إلى الغير فإنه كان معدوما في أوقات غير متناهية وهو الأول وسيصير معدوما في أوقات غير متناهية وهو الأبد وإذا قوبل زمان الوجود وهو وقت متناه إلى الأزل والأبد كان أقل من أن يوصف بأنه قليل قيل فيه نظر لأنه لا يستقيم إلا على مذهبه الفلاسفة أقول لعل وجه النظر أنه يلزم من هذا قدم الفلك الأعظم فإن الزمان عند أرسطو مقدار حركة الفلك الأعظم فإذا كان زمن الأبد غير متناه يلزم أن يكون حركته غير متناهية فيلزم قدمه لأن قدم الحال من لوازم قدم المحل وبالعكس والمراد قدم نوع الحركة .
قوله : قال عليه الصلاة والسّلام : « ما الدنيا في جنب الآخرة » الحديث يدل على أن المراد بالقلة القلة بالإضافة إلى نعيم الآخرة لا القلة في نفسه قال بعضهم تقديره ما تقدير الدنيا في جنب الآخرة وقال ولا بد من تقدير التقدير ليطابق قوله إلا مثل ما تجعل أي مثل جعل أحدكم .
قوله : أي ما مهدوا لأنفسهم تقدير للمخصوص بالذم .
هامش
( 1 ) وقيل إنه لما ذكر تنعمهم أن اللّه لا ينعم المؤمنين فاستدرك عليه بأن ما هم جد أعين النعيم لأنه سبب لما بعد من النعم الجسام وفيه ما فيه .