محمولا عليهم ) أي منزلا داله على رسلك وعلى نبيك « 1 » أو محمولا عليهم أي حالة كونه مكلفا به رسلك ومبلغا منهم لأن الرسل عليهم السّلام محملون بفتح الميم اسم المفعول قال تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
[ النور : 54 ] وتقدير الفعل الخاص عند قيام القرينة في الظرف المستقر أفيد وأحسن صرح به السيد الشريف قدس سره .
قوله : ( وقيل معناه على ألسنة رسلك ) بتقدير المضاف أعني الألسنة فخ يكون متعلقا بوعد كالأول والموعود هو الثواب كما هو الظاهر .
قوله : ( بأن تعصمنا عما يقتضيه ) فالدعاء في الحقيقة بالعصمة عما يقتضيه الخزي الذي هو العذاب الروحاني كما مر توضيحه وهذا التأويل أولى مما قاله الإمام من أنه إشارة إلى قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فإنه ربما ظن الإنسان أنه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم يظهر له في القيامة أن اعتقاده كان ضلالا وعمله كان ذنبا فهنالك يحصل له الخجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحاني فأول مطالبهم رفع العذاب الجسماني وآخرها رفع العذاب الروحاني لأن الداعين هم الذاكرون قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ
[ الزمر : 47 ] الآية في شأن الظالمين الكافرين .
قوله : (
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران : 194 ] بإثابة المؤمن وإجابة الداعي ) لإنشاء « 2 » إظهار كمال اليقين والتأكيد بأن لتأكيد ذلك الميعاد مصدر بمعنى الوعد بإثابة المؤمن وهذا رد ضمني ما ذكره الإمام فلا تغفل قوله وإجابة الداعي لم يذكرها في تفسير ما وعدتنا فالأولى عدم ذكرها هنا أو ذكرها هناك .
قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الميعاد البعث بعد الموت ) للجزاء فيرجع الأول غايته إن هذا عام للجزاء بالثواب والعقاب لكنه يخصص بالثواب بمعونة المقام .
قوله : ( وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها قوله : للمبالغة في الابتهال وفي الكشاف فإن قلت كيف دعوا اللّه بأن جازما وعد
اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران : 9 ] قلت معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب الميعاد أو هو من باب اللجاء إلى اللّه والخضوع له كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يستغفرون مع علمهم أنهم مغفور لهم يقصدون بذلك التذلل لربهم والتضرع إليه واللجأ الذي هو سيماء العبودية .
قوله : وعلو شأنها معنى علو الشأن المطالب مستفاد من الاستقلال المدلول عليه بالتكرير فإن تكرير ربنا يدل على أن الشيء المدعو بعده أمر مهم من شأنه أن يطلب وحده لا في ضمن المطالب الأخر .
هامش
( 1 ) أشار به إلى أن الرسل هنا بمعنى الأنبياء .
( 2 ) وفي مثل هذا لا يراد الخبر لعدم فائدة الخبر ولا لازمه .