تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
تقدم من أن فاعلا لم يجمع على أفعال فهو جمع صحب بسكون الحاء أو صحب بكسر الحاء مخفف صاحب بحذف الألف . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 194 ]

رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) قوله : (
رَبَّنا وَآتِنا
) [ آل عمران : 194 ] عطف على اغفر لنا والتأخير لأن إعطاء الثواب بعد التخلية عند المعايب . قوله : ( أي ما وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب ) بحذف المضاف وعلى متعلق بوعدتنا قيل قدر التصديق للرسل عليهم السّلام لأن المنادى الرسول على الأرجح والإيمان التصديق لتعديته بالباء فكأنه قيل إنا سمعنا رسولا يدعو إلى التصديق فصدقناه فإذا كان كذلك فأتنا ما وعدتنا من الأجر العظيم . قوله : ( لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفا من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة أو قصور في الامتثال أو تعبد أو استكانة ) لا خوفا من إخلاف الوعد لأنه لا يخاف عليه لاستحالة خلف الوعد فالمعنى لا خوفا من خلف الوعد قوله بل مخافة أن لا يكون الخ إشارة إلى جواب إشكال بأنه كيف طلبوا ما هو محقق الوقوع فأجاب أولا بأن الطلب ليس بنفس الوعد بل دوامه حتى يأتيه اليقين إذ الموعود في الحقيقة من هو مأمون العاقبة وأجاب ثانيا بأن الطلب نفس الوعد لاحتمال قصور في الامتثال فالسؤال مخافة أن لا يكون من زمرة الموعودين الذين امتثلوا بحق الامتثال لقصوره في الامتثال وأجاب ثالثا بأن السؤال ليس للطلب حتى يقال إن وعده كائن لا محالة فكيف طلب ما هو واقع بل دعاء للتعبد وإظهار التذلل والتواضع نظيره قولهم :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] فالأمر في مثله مستعمل في لازم معناه إذ الدعاء يستلزم الاستكانة والتذلل ولما لم يرد الدعاء أريد هذا اللازم وأما الإشكال بأنه إن لم يكونوا من الموعودين لم يصح قولهم ما وعدتنا فليس في موقعه إذ الخوف من أن لا يكونوا من الموعودين لا يستلزم أن لا يكونوا من الموعودين . قوله : ( ويجوز أن يتعلق على بمحذوف تقديره ما وعدتنا منزلا على رسلك أو قوله : أو تعبد أو استكانة عطف على مخافة . قوله : ويجوز أن يتعلق على بمحذوف تقديره ما وعدتنا منزلا على رسلك على لفظ اسم المفعول فيكون الظرف مستقرا حال من مفعول وآتنا وهو ما في وعدتنا أي وآتنا أجرا وعدتنا إياه منزلا على رسلك أو محمولا عليهم لأن الرسل محملون ذلك الأجر لقوله تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْهِ
[ النور : 54 ] ما حمل بخلاف الوجه الأول فإنه حينئذ متعلق للوعد فالظرف لغو كما في قولك وعد اللّه الجنة على الطاعة .