تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ البقرة : 4 ] الآية والإيمان بهما جملة فرض عين وبالأول دون الثاني تفصيلا من حيث إنا متعبدون بتفاصيله فرض ولكن على الكفاية لأن وجوبه على كل أحد يوجب الحرج وفساد المعاش فالمؤمنون يؤمنون به تفصيلا ويجب على الكفاية فلو لم يوجد شخص كذلك أثموا جميعا . قوله : ( وباعتباره يصح وقوع كل بخبره خبر المبتدأ ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان وإيمانهم عن نظر واستدلال ) قال في تفسير قوله تعالى
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
[ الأنعام : 158 ] والإيمان برهاني أي الإيمان المعتد به ما حصل ببرهان دون عيان اللهم إلا أن يقال إن ذلك آحاد الأمة وأما في الأنبياء عليهم السّلام فالإيمان المشاهدة بالعيان معتبر كالبرهان والأوجه ما بيناه من أن تصديقه عليه السّلام بالدليل ومن الدليل لكن لا بالاستدلال بل بالحدس ولعل هذا مراده بالإيمان « 1 » عن مشاهدة والعيان واللّه المستعان . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وكتابه يعني القرآن ) إن حمل الإضافة على العهد وسبب العهدية شهرته بحيث ينساق الذهن عند الإطلاق إليه لا إلى غيره ما لم يقم قرينة عليه والإيمان به مستلزم للإيمان بسائر الكتب . قوله : ( أو الجنس « 2 » ) أي الاستغراق فإن كثيرا ما يطلق وهو صاحب الكشاف الجنس على الاستغراق وسره أن المراد الجنس باعتبار تحققه في ضمن كل فرد وهو معنى الاستغراق إذ التحقيق أن الاستغراق والعهد الذهني من فروع لام الجنس . قوله : ( والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب ) أي الواحد شائع في وحدان الجنس إذ المراد به الجنس والجنس متحقق في ضمن أفراد الجنس كلها بحيث لا يشذ منها فرد وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه معنى الجنسية من الجموع فلا يتناول الواحد ولا المثنى وعن هذا روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الكتاب أكثر من الكتب وهذا الفرق باعتبار وضعه الأصلي وأما باعتبار استعماله العارضي فقد لا يكون الفرق بينهما « 3 » في تعلق الحكم بكل فرد فرد كقوله تعالى :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 134 ] أي كل محسن محسن إما لاضمحلال معنى الجمعية أو لأن الواحد مع اثنين آخرين والاثنين مع واحد آخر جمع من الجموع والتقدير أن كل جمع من الجموع داخل في الحكم ولم يصرح المص بأنه منقول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه لأن صاحب الانتصاف تردد في ثبوته عنه . قوله : ( أي يقولون لا نفرق ) أي القول مقدر إذ لا ارتباط بدونه والظاهر أن المقدر
هامش
( 1 ) ويؤيده قوله وإيمانهم عن نظر واستدلال . ( 2 ) والحمل على الجنس أوفق بقراءة الجمهور لكنه رجح العهد لتبادره . ( 3 ) وبالجملة استغراق المفرد كونه أشمل في المعرف باللام غير مسلم وما نحن فيه من هذا القبيل نعم هذا تام في الاستغراق بالنفي .