تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
إجابة وحذف المفعول وهو ما جاءه الرسول عليه السّلام من الحق القويم والشرع المستقيم للتعميم مع الاختصار . قوله : ( أمرك ) بالامتثال والإعراض عن ضده وكذا النهي فإنه مستلزم للأمر بضده ولذا لم يذكره وصيغة المضي هنا للاستمرار لأنه قد وقع فيما مضى ولم يعرض له ما ينافيه فيلزم الاستمرار قيل هذا هو المعنى العرفي للسمع والإطاعة أخص منه لأنها القبول عن طوع كما يقال وسمعا وطاعة وفيه نظر . قوله : ( اغفر لنا غفرانك أو نطلب غفرانك ) فيكون مفعولا مطلقا والإضافة للتفخيم أو نطلب غفرانك فيكون مفعولا به والمآل واحد . قوله : ( المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث ) فحينئذ يكون الإيمان بالآخرة مذكورا هنا فلا حاجة إلى الاعتذار عن عدم ذكره لكن في تغيير الأسلوب نكتة أنيقة تعرف بسليقة سليمة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ]

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) قوله :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً )
[ البقرة : 286 ] وهذا أكثر من النفوس كما مر توضيحه آنفا ولذا اختير نفسا على نفوس التكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة بالأمر والنهي . قوله : إلا ما تسعه قدرتها فضلا ورحمة أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيها طوقها ويتيسر عليها كقوله تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] أي ما لا يضيق عنه قدرتها سواء كانت قدرة ممكنة أو ميسرة وحاصل المعنى الثاني لا يكلف بما يتوقف حصوله على تمام صرف القدرة وهذا هو المختار « 1 » إذ عامة الأحكام كذلك لأنا نقدر أكثر من الصلوات الخمس ومن الصوم في رمضان ومبنى المعنى الأول كون الوسع بمعنى القدرة أي لا قوله : اغفر غفرانك أو نطلب غفرانك يعني يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لفعل مقدر ونصبا على المفعول به لنطلب المقدر والأول أوجه وأولى من تقدير الفعل الخاص المفتقر في تقديره إلى قرينة . قوله : أو دون مدى طاقتها بحث يتسع فيها طرقها ويتسير علمها قالوا المعنى على هذا لا نكلف إلا ما هو دون وأدنى من مقدورها ومجهودها كما إذا كان في قدرتها أن يصلي أكثر من خمس صلوات فكلفها خمسا أخرى وهو كما يرى تفسير للوسع بما دون الوسع قيل هذا ليس بصحيح لكن الواقع في المشروعات كلها كذلك .
هامش
( 1 ) وفيه نظر سيجيء بيانه .