والقوي لا يدغم في الأضعف وهو مذهب سيبويه والبصريين وأجاز ذلك الفراء والكسائي والرواسي ويعقوب الخضرمي وغيرهم وقد يعتذر له بما ذكره صاحب الإقناع من أنه روي عن أبي عمرو رحمه اللّه أنه رجع عن هذه القراءة فيكون الطعن في الرواية لا في القراءة كذا قيل ويمكن أن يقال إن المراد باللحن الغير الأفصح ولما كان إدغام الراء في اللام غير مشتهر بين العرب الموثوق بعربيتهم كان غير فصيح بالنسبة إلى عدم الإدغام وقراءة السبع لا بدع في أن يكون بعضها أفصح من بعض والفصيح بالنسبة إلى الأفصح لحن « 1 » وإن كان في نفسه فصيحا وهذا مراد الزمخشري وتبعة المص وأما القول بالعدول كما قال صاحب الإقناع فضعيف لأنه إن جوز هذا الاحتمال ارتفع الأمان في أكثر الأقوال فإنه كما يكون القراءة متواترة كذلك العدول لا بد وأن يكون متواترا إذ خبر الآحاد لا يزاحم المتواتر فمن ذهب إلى العدول فليبين عدوله بالتواتر وإلا فمردود عليه .
قوله : ( فيقدر على الإحياء والمحاسبة ) أشار إلى أن ختم الكلام بهذا القول مما يناسب ابتداءه في المعنى ويسمى تشابه الأطراف وذكر الأحياء لدلالة المحاسبة عليه اقتضاء مناسبة هذه الآية الكريمة بما قبله هو أنه تعالى لما حكم الأحكام العديدة في هذه السورة الكريمة والتكاليف الشديدة ذكر في ختامها أن له تعالى ما في السماوات وما في الأرض أي له عالمي الشهادة والغيب والملك والملكوت فهو يحكم عباده بما يشاء ويختار لا راد لحكمه من الأغيار .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )
قوله : ( شهادة وتنصيص من اللّه تعالى ) أشار به إلى أن المراد بالرسول رسولنا عليه السّلام بناء على أن اللام فيه للعهد أو للجنس والمراد به الفرد الكامل كان جنس الرسول متحقق فيه على وجه الكمال والتعبير بالرسالة للإيذان في أول الأمر بأنه صاحب كتاب مجيد وشرع جديد ويفهم منه أن شرعه ناسخ لجميع الشرائع والمراد بما أنزل إليه القرآن بأسره والشريعة عن آخرها والتعبير بما للتفخيم وقيده بمن ربه مع أنه معلوم للزيادة في التعظيم واسم الرب أوقع هنا لأن الإنزال بما يحيي القلوب ويشفي ما في الصدور من العيوب من آثار التربية من علام الغيوب والتعبير بالماضي قد بين وجهه في أوائل السورة « 2 » والإيمان بما أنزل من قبله مندرج فيه ولم يصرح به لأن الإيمان به ليس واجبا على التفصيل بل يكفي الإيمان على الإجمال بخلاف ما أنزل إليه فإن الإيمان به تفصيلا فرض لكن على
هامش
( 1 ) ألا يرى أن علماء التجويد كثيرا ما يحكمون باللحن مع أنه مما ذهب إليه بعض القراء والأئمة كحكمهم بترك المد أربع الفات في المد المتصل مع أنه مذهب البعض ونظائره كثيرة .
( 2 ) حيث قال والتعبير بالماضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على ما لم يوجد أو تنزيلا للمنتظر منزلة الواقع .