تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
البعض كان يقال أخوك زيد انتهى قد يعتبر الأعم مركبا تركيبا اعتباريا من إفراده فإذا أبدل فرد منه يعد بعضا لاعتبار التركيب فيكون الإفراد أجزاء فيكون بدل البعض « 1 » وليس رجل أعم من زيد لأن عمومه على سبيل الانفراد والمراد بالأعم العموم على سبيل الشمول والرجل بالنسبة إلى زيد ليس كذلك وإطلاق الأخص والأعم على مثل رجل وزيد لا يعرف له وجه قوله تأججا وضميره للحطب والنار والتأجج التهلب وتأجج الحطب باعتبار ما يؤول إليه وهذا أولى من القول بالتغليب وتذكير الضمير لتأويل النار « 2 » بالقبس وقيل في تذكير الضمير تغليب الحطب على النار وحاصل البيت المدح بالجود وكثرة الضيفان قريب من القول فلأن كثير الرماد فيكون كناية عن كمال السخاء وأنواع العطاء . قوله : ( وإدغام الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها ) قيل وكيف يكون لحنا وهي قراءة أبي عمرو وهو إمام القراء والعربية والمانع من الإدغام تكرير الراء وقوتها قوله : وإدغام الراء في اللام لحن لأن الراء حرف مكرر والوقف عليها يظهر ما فيها من القوة والتكرار وفي اللام ضعف فإدغامها في اللام يبطل تكريرها ويجعل مبتدأ إلى آخره قال بعض الفضلاء الوجه الأول اقضى لحق البلاغة وأولى في التلقي بالقبول لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ يكون أصلا في حكم الإيمان بما أنزل اللّه والمؤمنون تابعون كما في قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
[ البقرة : 127 ] ويلزم على الوجه الثاني أن حكم المؤمنين أقوى من حكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكون الجملة اسمية ومؤكدة وعلى أسلوب القوي إفادة الاستعلاء وعورض بوجهين أحدهما أن في إفراد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيمه والثاني أن إيمانه عن مشاهدة وعيان وإيمانهم تقليدا واستدلال وكانا مختلقين والأفصح في ذلك الإفراد ولذا قيل الكتاب أكثر من الكتب قرأ ابن عباس وكتابه قيل له في قراءته فقال كتابه أكثر من كتبه وبيانه أن كتابه اسم جنس مضاف فيفيد العموم كما أن كتبه جمع مضاف يفيد العموم والعموم باعتبار الإفراد وإفراد كتاب آحاد وإفراد الجمع جموع ولا شك أن الآحاد أكثر من الجموع ومن هذا قالوا استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع وإن الكتاب أشمل من الكتب فإن قولك لا رجل في الدار يفيد نفي كل واحد من أفراد الرجال عن كونه في الدار وقولك لا رجال في الدار يفيد نفي كل جمع من جموع الرجال عن أن يكون في الدار ولا ينافيه وجود واحد أو اثنين فيها بخلاف الأول قال بعضهم سمعت بعض الأفاضل يقول هذا الكلام مكرر في الكشاف ولا تحقيق له لأن الذي تناوله الواحد يتناوله الجمع بالضرورة قيل فيه نظر لأن الذي يتناوله الجمع إن أراد به في غير موضع الاستغراق فليس الكلام فيه وإن أراد به فممنوع لأن متناول المفرد آحاد ومتناول الجمع جموع والواحد والاثنان لا يدخلان في متناولة بخلاف المفرد وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة : 25 ] في أول السورة ما أفاد للمتأمل حق التأمل التحقيق في ذلك خلا أن الاستغراق هناك مستفاد من اللام وهنا من الإضافة وهما سيان في إفادة العموم .
هامش
( 1 ) فلا إشكال بأن المجازاة منحصرة في نوعين أحدهما الثواب والآخر العذاب لكن لا يكفي في بدل البعض كون البدل فردا من أفراد المبدل منه بل لا بد منه أن يكون جزء . ( 2 ) وهذا أولى من القول بالتغليب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 497 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر